شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٢ - بيان لقوله تعالى
كذبا فان يشأ اللّه يختم على قلبك» يقول: لو شئت حبست عنك الوحى فلم تكلّم بفضل أهل بيتك و لا بمودّتهم و قد قال اللّه عزّ و جلّ: وَ يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ (يقول: الحقّ لأهل بيتك الولاية) إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ و يقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك و الظلم بعدك و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هٰذٰا إِلّٰا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ و في قوله عزّ و جلّ وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ قال: اقسم بقبض محمّد إذا قبض مٰا ضَلَّ صٰاحِبُكُمْ (بتفضيله أهل بيته) وَ مٰا غَوىٰ. وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ يقول: ما يتكلّم بفضل أهل بيته بهواه و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ و قال اللّه عزّ و جلّ لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله): قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مٰا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ قال: لو أنّي امرت أن اعلمكم الّذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم
فائدته
(فقالوا و ما هو الا شيء يتقوله)
(١) فى القاموس تقول قولا ابتدعه كذبا
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً)
(٢) أى يقول المنكرون للولاية افترى محمد بقوله الولاية من الوحى على اللّه كذبا
(فَإِنْ يَشَإِ اللّٰهُ يَخْتِمْ عَلىٰ قَلْبِكَ يقول لو شئت حبست عنك الوحى فلم تكلم بفضل أهل بيتك و لا بمودتهم)
(٣) انكار لكون ما أوجب عليهم من الاقرار بفضل أهل بيته و مودتهم افتراء على اللّه و اشعار بأن ذلك بالوحى حيث انه لو حبس الوحى عنه (صلى اللّه عليه و آله) لم يتكلم بشيء منهما
(و قد قال اللّه عز و جل يَمْحُ اللّٰهُ الْبٰاطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ)
(٤) يحتمل وجوها الاول أنه لو كان ما قاله (صلى اللّه عليه و آله) افتراء لمحاه و محقه اذ من عادته تعالى محق الباطل و اثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده هذا ما ذكره بعض المفسرين، الثانى محق الباطل و هو الافتراء عن قلبه المطهر و اثبات الحق و هو- الولاية فيه بوحيه، الثالث محو الباطل و هو ما قدره المنافقون من رد ولاية أهل البيت و اثبات الحق و هو ولايتهم كما قال عز و جل يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ و
قوله (يقول الحق لاهل بيتك الولاية)
(٥) ينطبق على الوجوه المذكورة و الولاية اما خبر للحق أو بدل عنه
(وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى)
(٦) تعلق الاسرار بالنجوى دل على المبالغة فيها لئلا يفطن به أحد
(الَّذِينَ ظَلَمُوا)
(٧) بدل عن واو الجمع أو فاعل لاسروا و الواو لعلامة الجمع أو مبتداء و المتقدم خبره أو منصوب على الذم و الى هذه اشار جماعة من المفسرين
(هَلْ هٰذٰا إِلّٰا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)
(٨) بدل من النجوى أو مفعول لقول مقدر و أرادوا بالحصر نفى الرسالة عنه لزعمهم أن البشرية تنافيها و قصدوا به أن كل ما جاء به من الولاية و غيرها كذب و ان ما جعله دليلا على صدقه لكونه معجزا كالقرآن سحر، و ان البصير العارف لا ينبغى أن يحضر السحر و يتبعه
(وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ)
(٩) اطلاق النجم على محمد (صلى اللّه عليه و آله) من باب الاستعارة و التشبيه