شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٦ - غزوة احد و قصّة المنهزمين
ميّتا قبل أن أضربه فقال: هذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في الملائكة.
ثمّ جاء جبرئيل (عليه السلام) فوقف إلى جنب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمّد إنّ هذه لهي المواساة فقال: إنّ عليا منّي و أنا منه فقال جبرئيل: و أنا منكما، ثمّ انهزم النّاس فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): يا عليّ امض بسيفك حتّى تعارضهم فان رأيتهم قد ركبوا القلاص و جنّبوا الخيل فانّهم يريدون مكّة و إن رأيتهم قد ركبوا الخيل و هم يجنّبون القلاص فانّهم يريدون المدينة، فأتاهم عليّ (عليه السلام) فكانوا على القلاص، فقال ابو سفيان لعليّ (عليه السلام): يا عليّ ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكّة؟ فانصرف إلى صاحبك، فأتبعهم جبرئيل (عليه السلام) فكلّما سمعوا وقع حافر فرسه
الدوى صوت ليس بعال كصوت النحل و نحوه و فيها أيضا فى حديث بدر أقدم حيزوم جاء فى التفسير انه اسم فرس جبرئيل (عليه السلام) أراد اقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء و الياء فيه زائدة هذا و لعل ركوب الملائكة (عليهم السلام) و قتالهم على الوجه المعتاد و إلا فأقل حركتهم كافية فى اهلاكهم كما اتفق فى اهلاك الامم السابقة لا يقال القتال على الوجه المعتاد يقتضي أن يروهم لانا نقول ليس هنا ما يدل على أنهم لم يروهم فلعلهم رأوهم و ظنوا أنهم من العساكر المنصورة و قال بعض العامة ان اظهارهم للمشركين عند أخر القتال و احتضار الموت كما قال تعالى يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلٰائِكَةَ لٰا بُشْرىٰ- الآية و قال بعضهم يجوز ان يروهم و انما لم يموتوا بلاغا للاعذار و زيادة فى اقامة الحجة عليهم
(فقال يا محمد أن هذه لهى المواساة)
(١) فى النهاية المواساة المشاركة و المساهمة فى المعاش و الرزق و اصلها الهمز فقلبت واوا تخفيفا و لعل المراد بهاهنا مواساته بنفسه و ماله من قولهم واساه بماله مواساة اناله منه
(فقال (صلى اللّه عليه و آله) ان عليا منى و أنا منه قال جبرئيل و أنا منكما)
(٢) قال فى الفائق يقال هو منى اى هو بعضى و الغرض الدلالة على شدة الاتصال و تمازج الاهواء و اتحاد المذاهب و مثله قوله تعالى فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي و قال الصدوق فى العلل قول جبرئيل و أنا منكما تمنى منه لان يكون منهما فلو كان أفضل منهما لم يقل ذلك و لم يتمن ان ينحط عن درجته الى أن يكون ممن دونه و انما قال و انا منكما ليصير من هو افضل منه فيزداد محلا الى محله و فضلا الى فضله
(يا على امض بسيفك حتى تعارضهم)
(٣) أى حتى تأتيهم من عارضه اذا اتاه معرضا من بعض الطريق او حتى تظهر لهم و يظهروا لك من أعرض الشيء يعرض اذا ظهر له او حتى تقابلهم من عارضه اذا قاتله
(فان رأيتهم قد ركبوا القلاص و جنبوا الخيل فانهم يريدون مكة)
(٤) فى القاموس القلوص من الابل الشابة او الباقية على السير او أول ما يركب من اناثها الى ان تثنى ثم هى ناقة و الناقة الطويلة القوائم خاص بالاناث و الجمع قلاص و قلص و جمع الجمع قلاص، و الجنيبة فرس تقاد الى جنب الراكب أو قدامه ليتحول إليها و يركبها اذا فتر مركوبه