شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٢ - موعظة بالغة نافعة
[إخبار أبي طالب بولادة علي (عليه السلام) و أنّه وصيّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).]
٤٦٠- حميد بن زياد، عن محمّد بن أيّوب، عن محمّد بن زياد، عن أسباط بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان حيث طلقت آمنة بنت وهب و أخذها المخاض بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتّى وضعت فقالت إحداهما للاخرى: هل ترين ما أرى؟ فقالت: و ما ترين قالت: هذا النور الّذي قد سطع ما بين المشرق و المغرب فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب: فقال لهما:
ما لكما من أيّ شيء تعجبان؟ فأخبرته فاطمة بالنور الّذي قد رأت فقال لها أبو طالب ألا أبشّرك؟ فقالت: بلى، فقال: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصيّ هذا المولود.
[في قوله تعالى: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ ... الآية».]
٤٦١- محمّد بن أحمد، عن عبد اللّه بن الصلت، عن يونس، و عن عبد العزيز بن المهتدي، عن رجل، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) في قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قال: صلة الامام في دولة الفسقة.
[موعظة بالغة نافعة.]
٤٦٢- يونس، عن سنان بن طريف قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه تبارك و تعالى خوفا كأنّه مشرف على النّار و يرجوه رجاء
السلام ولد به و فى بعض روايات العامة دلالة واضحة على أنه لم يولد به و هو ما رووه من حديث شق الصدر اذ فيه «فلما أزال الملكان حظ الشيطان و علق الدم منه قال أحدهما للآخر خطه فخطه و وضع الخاتم بين الكتفين» و قال السهيلى و حكمة وضع الخاتم انه لما شق صدره و ازيل مغمز الشيطان ملئ قلبه حكمة و ايمانا فختم عليه كما يختم على الاناء المملو مسكا، و حكمة وضعه عند نغض الكتف لانه المحل الّذي يوسوس منه الشيطان و قد ذكروا فى كتبهم ان شق الصدر كان بعد ما كان (عليه السلام) قادرا على المشى مع الاطفال و نقل الوسنانى فى اكمال الاكمال أنه (عليه السلام) كان بين الاطفال فرأوا رجلين أخذاه و شقا صدره فنادوا قتل محمد.
(حيث طلقت آمنة- اه)
(١) الطلق و المخاض بالفتح وجع الولادة و قد طلقت المرأة تطلق على ما لم يسم فاعله أصابها الطلق و فيه دلالة على كمال أبى طالب و قيل انه كان من أوصياء عيسى (عليه السلام) و فى بعض الاخبار دلالة عليه
(مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً- اه)
(٢) القرض الحسن ما قصد منه وجه اللّه تعالى و ما ذكره (عليه السلام) من اكمل أفراده و يندرج فى صلة الامام محبته و طاعته و ايصال المال إليه و غير ذلك من أنواع البر
(ينبغى للمؤمن أن يخاف اللّه خوفا كانه مشرف على النار و يرجو رجاء كانه من أهل الجنة)
(٣) دل على انه ينبغى المساواة بين الخوف و الرجاء و النظر فى الاول الى جواز التقصير فى الاعمال القلبية و البدنية مع ملاحظة عظمة الرب و قهره على جميع الممكنات بغنائه عنها و فى الثانى الى العجز و المسكنة مع بسط