شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٧ - الرقّة و البكاء عند سماع قراءة القرآن و موعظة نافعة
[أشعث بن قيس و بنته و ابنه لعنهم اللّه]
١٨٧- سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد أو غيره، عن سليمان كاتب عليّ بن يقطين، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الاشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين (عليه السلام) و ابنته جعدة سمّت الحسن (عليه السلام) و محمّد ابنه شرك في دم الحسين (عليه السلام).
[الرقّة و البكاء عند سماع قراءة القرآن. و موعظة نافعة.]
١٨٨- عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السنديّ، عن جعفر بن بشير، عن صباح الحذّاء عن أبي اسامة قال: زاملت أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال: فقال لي: اقرأ [قال]: فافتتحت سورة من القرآن فقرأتها فرقّ و بكى، ثمّ قال يا أبا اسامة ارعوا قلوبكم بذكر اللّه عزّ و جلّ و احذروا النكت فانّه يأتي على القلب تارات أو ساعات
(عليه السلام) على ما نقل عنه السيد رضى الدين فى نهج البلاغة «خذ الحكمة أنى كانت فان الحكمة تكون فى صدر المنافق تضطرب فى صدره حتى تخرج فتسكن الى صواحبها فى صدر المؤمن» و قال أيضا «الحكمة ضالة المؤمن فخذ الحكمة و لو من أهل النفاق» و فى كتب العامة «الحكمة ضالة الحكيم فحيث وجدها فهو أحق بها»، و قيل المراد كما أن الرجل اذا وجد ضالة فى مضيعة فسبيله أن لا يتركها بل يأخذ و يتفحص عن صاحبها حتى يجده فيرد ما عليه كذلك من سمع كلاما لم يفهم معناه أو لا يبلغ كنهه و مغزاه فعليه ان لا يضيعه و يحمله الى من هو أفقه منه فلعله يفهم منه ما لا يفهمه و يستنبط منه ما لا يستنبطه أو المراد كما أن صاحب الضالة أخذ ضالته ممن يجدها و لا يحل له منع مالكها منها فانه احق بها كذلك العالم اذا سئل عن معنى و رأى فى السائل فطانة و استعدادا لذلك العلم فعليه ان يعلمه اياه و لا يحل له منعه منه و الاول أنسب.
قوله (ان الاشعث بن قيس شرك فى دم أمير المؤمنين (عليه السلام))
(١) قال العلامة فى الخلاصة نقلا عن الشيخ ان الاشعث بن قيس الكندى أبو محمد سكن الكوفة ارتد بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) فى ردة أهل ياسر و زوجه أبو بكر اخته أم فروة و كانت عوراء فولدت له محمدا و كان من أصحاب على (عليه السلام) ثم صار خارجيا ملعونا، أقول ان الاشعث هو الّذي أرسل إليه معاوية مائة ألف درهم ليحث عساكر أمير المؤمنين (عليه السلام) على الرضا بالتحكيم فأغراهم عليه حتى فعلوا ما فعلوا.
قوله (ارعوا قلوبهم بذكر اللّه عز و جل)
(٢) أمر بمراعات أحوال القلوب و حفظها بذكر اللّه تعالى عن السهو و الغفلة فان فى غفلتها مفاسد و لذلك قال:
(و احذروا النكت)
(٣) أصل النكت أن يضرب فى الارض بقضيب فيؤثر فيها، و المراد به دخول شيء من المفاسد فيه كالكفر و نحوه فيتأثر به و منه النكتة و هو النقطة و شبه الوسخ
(فانه يأتى على القلب تارات الخ)
(٤) جمع تارة و هى الحين و المرة، و المراد بها ساعة الغفلة عن ذكره تعالى و الاشتغال بما سواه ليس فيه ايمان و لا كفر دل على أن الكفر وجودى و هو الانكار اذ لو كان عدميا كما قيل و هو عدم