شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥٢
فقال: هؤلاء قوم كان لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى بعض و أنهار جارية، و أموال ظاهرة. فكفروا بأنعم اللّه و غيّروا ما بأنفسهم فأرسل اللّه عزّ و جلّ عليهم سيل العرم فغرق قراهم و أخرب ديارهم و أذهب بأموالهم و أبدلهم مكان جنّاتهم جنّتين ذواتي اكل خمط و أثل و شيء من سدر قليل» ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلَّا الْكَفُورَ.
[صفة أهل البيت (عليهم السلام).]
٥٩٧- الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبي بصير عن أحمد بن عمر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) و أتاه رجل فقال له: إنّكم أهل بيت رحمة اختصّكم اللّه تبارك و تعالى بها. فقال له: كذلك نحن، و الحمد للّه لا ندخل
قرية و نزولهم فى قرية فطلب الاغنياء بعد المنازل فى السفر و جعل المسافة مفاوز ليتفاخروا على الضعفاء و يتطاولوا على الفقراء بركوب الرواحل و حمل الازواد
(وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ)
(١) بكفران النعمة و طلب البعد و معصية الرب
(فقال هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم الى بعض و أنهار جارية)
(٢) فى منازلهم و بساتينهم
(و أموال ظاهرة)
(٣) من الانعام و غيرها و القوم كانوا أولاد سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان و كانت مساكنهم بين جبلين طولها ثمانية عشر فرسخا كما قيل و كانت لهم جنات كثيرة عن يمينها و شمالها و كانت من حيث الاتصال بمنزلة جنتين و كان لهم من أعلى الوادى سد عملته بلقيس يخرج منه الماء بقدر حاجتهم
(فكفروا بأنعم اللّه)
(٤) بطلب البعد و ترك الشكر عليها و عدم الاعتداد بها
(و غيروا ما بأنفسهم)
(٥) من طاعة ربهم و متابعة نبيهم
(فأرسل اللّه عز و جل)
(٦) فى الليل
(سيل العرم)
(٧) أى سيل الوادى أو السيل الشديد أو الليل المختلط سواده بضوء القمر أو السد او الجرذ لانه ثقب السد فطغى الماء و كسره
(فغرق قراهم و أخرب ديارهم)
(٨) و أهلك كثيرا من الرجال و النساء
(و أذهب بأموالهم)
(٩) أذهبه و به ازاله
(و أبدلهم)
(١٠) ليتذكروا ما فاتهم من النعماء السابغة و يتحسروا له و لاستحالة بقاء أحد بلا رزق
(مكان جناتهم جَنَّتَيْنِ ذَوٰاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ)
(١١) الاكل بالضم و بضمتين الثمرة و الخمط المر البشع و قيل هو ضرب من الاراك له حمل يؤكل
(وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ)
(١٢) قال الرازى و القاضى هما معطوفان على اكل لا على خمط فان الاثل و هو الطرفاء لا ثمر له و فى النهاية الاثل شجر شبيه بالطرفاء الا انه أعظم منه و فى القاموس الطرفاء شجر و هى أربعة أصناف منها الاثل، و السدر شجر البنق
(ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا)
(١٣) أى بسبب كفرهم بالنبى و كفرانهم النعمة بطلب البعد
(وَ هَلْ نُجٰازِي)
(١٤) بذلك الجزاء أو مطلقا
(إِلَّا الْكَفُورَ)
(١٥) المنهمك فى الكفر و الكفران و ربما يفهم من ظاهر هذا الخبر ان تخريب قراهم بسبب كفرهم و كفرانهم و صرح بعض المفسرين بأن بلادهم خربت أولا بسبب كفرهم ثم بعد ذلك خربت القرى المتوسطة بينهم و بين الشام بسبب كفرانهم و طلب البعد و اللّه أعلم.