شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٣ - رؤيا المؤمن ترف بين السماء و الارض
غائبا فقدم كما قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ غاب عنها زوجها غيبة اخرى فرأت في المنام كأنّ جذع بيتها قد انكسر فأتت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقصّت عليه الرّؤيا فقال لها: يقدم زوجك و يأتي صالحا فقدم على ما قال: ثمّ غاب زوجها ثالثة فرأت في منامها أنّ جذع بيتها قد انكسر فلقيت رجلا أعسر فقصّت عليه الرّؤيا فقال لها الرّجل السوء: يموت زوجك: قال: فبلغ [ذلك] النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: ألّا كان عبّر لها خيرا.
[رؤيا المؤمن ترف بين السماء و الارض]
٥٢٩- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، [جميعا] عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ رسول اللّه كان يقول إنّ رؤيا المؤمن ترفّ بين السماء و الأرض على رأس صاحبها حتّى يعبّرها لنفسه أو يعبّرها له مثله فاذا عبّرت لزمت الأرض فلا تقصّوا رؤياكم إلّا على من يعقل.
بحسب الاوقات المختلفة أو كان قصدها مجرد الاخبار دون الاستعبار
قوله (فلا تقصوا رؤياكم الاعلى من يعقل)
(١) المراد بالعاقل العالم بالتعبير القادر على الانتقال من الاصل الى الفرع و من الجلى الى الخفى و من الظاهر الى الباطن أو الاعم من ذلك و ذلك لئلا يعبرها له بما يحزنه و قد تخرج الرؤيا على نحو ما تعبر كما دل عليه الحديث السابق، و بالجملة الرؤيا تنقسم الى ما هو حسن فى الظاهر و الباطن و الى ما هو مكروه فيهما و الى ما هو حسن فى الظاهر و مكروه فى الباطن و الى العكس و المعبر لا بد أن يكون عاقلا عالما بطرق التعبير اما بالتجربة أو بالالهام أو بالسماع من أهل التجربة و الالهام و قال علماء التعبير طرق التعبير أربعة الاشتقاق كاشتقاق العاقبة من رؤية العقبة و الرفعة من رؤية الرافع، الثانى ما يعبر بمثاله فى الشكل او فى الصفة مثل ان يعبر الرطب بالدين لانه حلو فى القلوب و لان الدين كمل بعد تدريج كما أن الرطب حلو كمل بعد تدريج من الطلع الى أن صار حلوا، الثالث تعبيره بالمعنى المقصود من ذلك الشيء المرئى كدلالة فعل السفر على السفر و فعل السوق على المعيشة و فعل الدار على الزوجة و الجارية. الرابع التعبير بما تقدم له ذكر فى القرآن و السنة و الشعر أو كلام العرب و أمثالها أو كلام الناس و أمثالهم أو خبر معروف أو كلمة حكمة و ذلك كتعبير الخشبة بالمنافق لقوله تعالى كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ و تعبير الفارة بالفاسق لانها تسمى فى الحديث فويسقة و تعبير الزجاجة بفم المرأة لتسمية بعض الشعراء اياه بذلك الى غير ذلك من الاعتبارات و المناسبات التى لا يقدر على استنباطها الجاهل فربما يكون الرؤيا مكروهة فى الظاهر حسنا فى الباطن و الرائى محزون بمراعات ظاهرها فاذا عبرها