شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦٠ - كفّ اللّسان عن الناس
الحسين (عليهما السلام): و لم يولد لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من خديجة (عليها السلام) على فطرة الاسلام إلّا، فاطمة (عليها السلام) و قد كانت خديجة ماتت قبل الهجرة بسنة و مات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلمّا فقدهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سئم المقام بمكّة و دخله حزن شديد و أشفق علي نفسه من كفّار قريش فشكا إلى جبرئيل (عليه السلام) ذلك، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: اخرج من القرية الظالم أهلها و هاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكّة ناصر و أنصب للمشركين حربا.
فعند ذلك توجّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المدينة، فقلت له:
فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هم عليه اليوم؟ فقال: بالمدينة حين ظهرت الدّعوة و قوي الاسلام و كتب اللّه عزّ و جلّ على المسلمين الجهاد [و] زاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في الصلاة سبع ركعات في الظهر ركعتين و في العصر ركعتين و في المغرب ركعة و في العشاء الآخرة ركعتين و أقرّ الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النّهار من السّماء و لتعجيل عروج ملائكة اللّيل إلى السماء و كان ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار يشهدون مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر فلذلك قال اللّه عزّ و جلّ: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً يشهده المسلمون و يشهده ملائكة النّهار و ملائكة اللّيل.
[كفّ اللّسان عن الناس.]
٥٣٧- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أيسر ما رضي به النّاس عنكم، كفّوا ألسنتكم عنهم.
قوله (زاد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى الصلاة سبع ركعات)
(١) هكذا ذكره الصدوق أيضا فى الفقيه و فيه دلالة واضحة على أن ثالثة المغرب زيدت فى المدينة و هذا ينافى ما رواه الصدوق أيضا فى الفقيه مرسلا عن الصادق (عليه السلام) أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) لما صلى المغرب بلغه مولد فاطمة (عليها السلام) فأضاف إليها ركعة شكرا للّه عز و جل فانها صريحة فى أنها زيدت فى مكة و تخصيص الزيادة فى مكة به (صلى اللّه عليه و آله) و ايجاب الامر بها فى المدينة و ان كان ممكنا لكنى لم أقف فيه على قول من الاصحاب
(و أقر الفجر على ما فرضت لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء و لتعجيل عروج ملائكة الليل الى السماء)
(٢) ربما يتوهم أنه لا دخل لتعجيل النزول فى عدم الزيادة فى الفجر و يمكن دفع ذلك بأن تعجيل العروج لانقضاء النوبة بطلوع الفجر و تعجيل النزول متلازمان لئلا يبقى المكلف بلا حفظة و لو فى آن و تعجيل العروج سبب لعدم الزيادة و مستلزم له فوقع التلازم بين الثلاثة فكما يمكن أن يقال تعجيل العروج مستلزم لعدم الزيادة لاستحالة تخلف المعلول عن العلة كذلك يمكن أن يقال تعجيل النزول مستلزم لاستحالة