شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥٩ - حديث اسلام على
من يومه إلى المدينة على ناقته الّتي كان قدم عليها و عليّ (عليه السلام) معه لا يفارقه، يمشى بمشيه و ليس يمرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ببطن من بطون الأنصار إلّا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم: خلّوا سبيل الناقة فانّها مأمورة، فانطلقت به و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) واضع لها زمامها حتّى انتهت إلى الموضع الّذي ترى- و أشار بيده إلي باب مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الذي يصلّى عنده بالجنائز- فوقفت عنده و بركت و وضعت جرانها على الأرض فنزل رسول اللّه و أقبل أبو أيّوب مبادرا حتّى احتمل رحله فأدخله منزله و نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ (عليه السلام) معه حتّى بني له مسجده بنيت له مساكنه و منزل عليّ (عليه السلام) فتحوّلا إلى منازلهما.
فقال سعيد بن المسيّب لعليّ بن الحسين (عليهما السلام): جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال: إنّ أبا بكر لمّا قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم عليّ (عليه السلام) فقال له أبو بكر: انهض بنا إلي المدينة فانّ القوم قد فرحوا بقدومك و هم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا و لا تقم هاهنا تنتظر عليّا فما أظنّه يقدم عليك إلى شهر، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كلّا ما أسرعه و لست أريم حتّى يقدم ابن عمّي و أخي في اللّه عزّ و جلّ و أحبّ أهل بيتي إليّ فقد وقاني بنفسه من المشركين: قال: فغضب عند ذلك أبو بكر و اشمأزّ و داخله من ذلك حسد لعليّ (عليه السلام) و كان ذلك أوّل عداوة بدت منه لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في عليّ (عليه السلام) و أوّل خلاف على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فانطلق حتّى دخل المدينة و تخلّف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بقبا ينتظر عليّا (عليه السلام).
قال: فقلت لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) فمتى زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاطمة من عليّ (عليهما السلام) فقال: بالمدينة بعد الهجرة بسنة و كان لها يومئذ تسع سنين، قال: عليّ بن
عندنا و عند بعضهم باطلة
(و وضعت جرانها على الارض)
(١) جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه الى منحره
(و هم يستريثون)
(٢) أى يستبطئون من الريثة و هو الإبطاء
(و لست أريم)
(٤) رام يريم اذا برح و زال عن مكانه
(فمتى زوج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاطمة من على (عليهما السلام) فقال بالمدينة بعد الهجرة بسنة)
(٣) قال عياض تزوج فاطمة رضى اللّه عنها عليا رضى اللّه عنه بعد احد و بنائها بعد العقد بسبعة أشهر و كان سنها يومئذ خمس عشرة سنة و خمسة أشهر و نصف و سن على رضي اللّه عنه يومئذ احدى و عشرون سنة و الاصح انه كان لها يومئذ تسع سنين.