شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٨ - صلح الحديبية
فلمّا بلغه أنّ المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليردّه قال: ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطريق فاتي برجل من مزينة- أو من جهينة- فسأله فلم يوافقه فقال: ابغوني رجلا غيره، فأتي برجل آخر إمّا من مزينة و إمّا عن جهينة: قال فذكر له فأخذه معه حتّى انتهى إلى العقبة، فقال: من يصعدها حطّ اللّه عنه كما حطّ اللّه عن بني إسرائيل، فقال لهم: ادْخُلُوا الْبٰابَ سُجَّداً ... نَغْفِرْ لَكُمْ خَطٰايٰاكُمْ قال فابتدرها خيل الأنصار: الاوس و الخزرج. قال: و كانوا ألفا و ثمانمائة، فلمّا هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب فسعى ابنها هاربا فلمّا أثبتت أنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صرخت به: هؤلاء الصابئون ليس عليك منهم بأس فأتاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأمرها فاستقت دلوا من ماء فأخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فشرب و غسل وجهه فأخذت فضلته فأعادته في البئر فلم تبرح حتّى الساعة.
و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأرسل إليه المشركون أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه، ثمّ أرسلوا الحليس فرأى البدن و هي تأكل بعضها أو بار بعض فرجع و لم يأت
تقدير منع المشركين
(خرج فى ذى العقدة)
(١) سنة ست من الهجرة معتمرا لا يريد حربا و استنهض من حوله من الاعراب و أبطأ عليه كثير منهم و خرج بمن معه من المهاجرين و الانصار و من لحق من من العرب و ساق معه الهدى و أحرم بالعمرة من ذى الحليفة كما قيل ليأمن الناس من حربه و ليعلموا أنه خرج زائرا
(فقال أبغونى رجلا)
(٢) أى اطلبوه لى يقال ابغاه الشيء طلبه له كبغاه اياه كرماه
(و كانوا الفا و ثمانمائة)
(٣) روايات العامة فى عددهم ذلك اليوم مختلفة ففى بعضها الف و أربعمائة و فى بعضها الف و خمسمائة و فى بعضها ألف و ثلاثمائة
(اذا امرأة معها ابنها على القليب)
(٤) فى النهاية القليب البئر التى لم تطو يذكر و يؤنث و فى القاموس القليب البئر او العادية القديمة منها و يؤنث
(فلما أثبتت)
(٥) أى عرفت حق المعرفة
(صرخت به هؤلاء الصابئون)
(٦) الصابى الخارج من دين الى دين، و فى النهاية صبأ فلان اذا خرج من دين الى غيره من قولهم صبأ ناب البعير اذا طلع و صبأت النجوم اذا خرجت من مطالعها. و كانت العرب تسمى النبي (صلى اللّه عليه و آله) الصابى لانه خرج من دين قريش الى دين الاسلام و يسمون من يدخل فى الاسلام مصبوا لانهم كانوا لا يهمزون فأبدلوا من الهمزة واوا و يسمون المسلمين الصباة بغير همز كأنه جمع صابى غير مهموز كغاز و غزاة و قاض و قضاة
(فأرسل المشركون إليه أبان بن سعيد فى الخيل فكان بإزائه)
(٧) يمنعه من الوصول الى مكة
(ثم أرسلوا الحبيش)
(٨) هو الحبيش بن علقمة الكنانى سيد الاحلس و فى كتاب اكمال الاكمال حليش باللام و فى بعض النسخ الحلش مكبرا و الغرض من