شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٤ - خطبة لامير المؤمنين
يختلفون فيه فهو بينهم شاهد صادق و صامت ناطق، فهم من شأنهم شهداء بالحقّ، و مخبر صادق لا يخالفون الحقّ و لا يختلفون فيه، قد خلت لهم من اللّه السابقة و مضى فيهم من اللّه عزّ و جلّ حكم صادق، و في ذلك ذكرى للذّاكرين، فاعقلوا الحقّ إذا سمعتموه عقل رعاية و لا تعقلوه عقل رواية فانّ رواة الكتاب كثير و رعاته قليل
و ذلك لان الفقه و الحكمة لا يحصلان الا بالتفكر و التفكر لا يتم الا بالصمت، و يحتمل أن يراد بالنطق التكلم بالحق و الاخبار باعتبار ان الصامت عن اللغو محترز عن طرف الافراط طلبا للتوسط و هو التكلم بالحق أو عما لا ينفع و يلزمه عادة التعرض لما ينفع أو باعتبار أنه مشتغل بالتفكر و التفكر دليل على الحكمة و هى سبب للتكلم بالحق
(و ظاهرهم عن باطنهم)
(١) اذ استقامة الباطن و تخلقه بالاخلاق الفاضلة و العقائد الصالحة سبب لاستقامة الظاهر فاستقامة الظاهر دليل على استقامة الباطن دلالة الاثر على المؤثر
(لا يخالفون الدين)
(٢) فى شيء من الاقوال و الاعمال و الاحكام بل قولهم و فعلهم و حكمهم موافق لما أنزله اللّه عز و جل
(و لا يختلفون فيه)
(٣) أى لا يخالفون بعضهم بعضا فى شيء من اموره فقول الاول مثلا قول الاخر و بالعكس
(فهو بينهم شاهد صادق)
(٤) هو راجع الى الدين و عوده الى القرآن محتمل و هو كل شاهد للّه عز و جل بما أنزله على رسوله صادق فى تلك الشهادة و الحاكم أهل العلم (عليهم السلام)
(و صامت ناطق)
(٥) صامت بالنسبة الى من لم يعرفوه حيث ان النطق معهم عبث، ناطق بالنسبة الى من عرفوه و هم اهل الذكر (عليهم السلام) و قد روى عن الصادق (عليه السلام) فى حديث طويل أنه قال بعد وصف القرآن بما وصف ذلك القرآن فاستنطقوه فلن ينطق لكم أخبركم عنه و فيه علم ما مضى و علم ما يأتى الى يوم القيمة و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني عنه لعلمتكوه
(فهم من شأنهم شهداء بالحق)
(٦) من التعليل و السببية و الشأن الخطب و الامر و الحال أى هم بسبب شأنهم الرفيع شهداء للّه تعالى على عباده بالحق الّذي أنزله إليهم و اراده منهم
(و مخبر صادق)
(٧) عطف على الحق و المراد به الرسول أو اللّه عز و جل و فيه ايماء الى أن من خالفهم فهو منكر للرسالة و الالوهية و يعضده روايات اخر.
(لا يخالفون الحق و لا يختلفون فيه)
(٨) هذا كالسابق فهو تأكيد له أو هذا فى الشهادة و السابق فى الاخبار، أو التفاوت باعتبار اختلاف المشهود به و لو بحسب الاعتبار، أو هذا باعتبار العمل و السابق باعتبار الحكم
(قد خلت)
(٩) فى العلم و التقدير ازلا
(لهم من اللّه)
(١٠) نعمة
(سابقة)
(١١) هى العصمة و الحكمة و الهداية و الخلافة و لوازمها
(و مضى فيهم من اللّه عز و جل حكم صادق)
(١٢) مطابق للخارج لوقوع المقدر على نحو التقدير
(و فى ذلك ذكرى للذاكرين)
(١٣) أى تذكرة و عبرة لهم و فى القاموس ذكرى للمؤمنين و ذكرى لاولى الالباب عبرة لهم
(فاعقلوا الحق اذا سمعتموه عقل