شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥١ - ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا إلّا و خلق شيئا يغلبه
[ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا إلّا و خلق شيئا يغلبه.]
١٢٩- و بهذا الاسناد قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): ما خلق اللّه جلّ و عزّ خلقا إلّا و قد أمر عليه آخر يغلبه فيه و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق البحار السفلى فخرت و زخرت و قالت: أيّ شيء يغلبني فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلّت ثمّ قال: إنّ الارض فخرت و قالت: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها فذلّت الأرض و استقرّت ثمّ إنّ الجبال فخرت على- الأرض فشمخت و استطالت و قالت: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها فقرّت الجبال و ذلّت، ثمّ إنّ الحديد فخرت على الجبال و قال: أيّ شيء يغلبني؟ فخلق النّار فإذا بت الحديد فذلّ الحديد، ثمّ إنّ النّار زفرت و شهقت و فخرت و قالت:
أيّ شيء يغلبني؟ فخلق الماء فأطفأها فذلّت.
بالاعلام اعلام الاهتداء به مثل الرسل و الحجج (عليهم السلام) أو المعجزات و فيه تنبيه على عظمة شأن الكلام و على أنه ينبغى أن لا يتكلم الرجل الا بامر الدين او بما هو ضرورى من أمر الدنيا و يترك اللغو المباح و غيره و قد مر فى باب الصمت فى كتاب الكفر و الايمان توضيح ذلك مفصلا.
قوله (و بهذا الإسناد قال)
(١) أى أبو عبد اللّه (عليه السلام)
(قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) ما خلق اللّه عز و جل خلقا الا و قد أمر عليه آخر)
(٢) أمره عليه تأميرا اذا جعله أميرا
(يغلبه فيه)
(٣) أى فى أمره
(و ذلك ان اللّه تعالى لما خلق البحار السفلى)
(٤) هى البحار التى على مركز العالم و العليا هى التى فى السماء كما دل عليه بعض الروايات و الشعب المنقطعة من السفلى على وجه الارض
(فخرت و زخرت)
(٥) الفخر و الافتخار المباهاة بالقوة و الشدة و العظمة و غيرها من المناقب، و الزخور المد و الاستعلاء و الارتفاع يقال زخر البحر أى مد و كثر ماؤه و علا و ارتفعت أمواجه
(و قالت اى شيء يغلبنى)
(٦) هذا القول منها و من مثلها اما بلسان الحال او بلسان المقال اذ لا يبعد من القدرة الالهية أن يخلق النطق فيها
(فخلق الارض فسطحها على ظهرها فذلت)
(٧) سطحه كمنعه بسطه و صرعه و أضجعه و لعل الغرض من هذا الكلام بيان ان كل قوى غيره تعالى ضعيف و كل غالب غيره مغلوب و ان الكبر و الافتخار فى الممكن سبب لذله
(ثم قال ان الارض فخرت)
(٨) لما رأت من قوتها و غلبتها على البحار
(و قالت أى شيء يغلبنى)
(٩) ظنا منها أن لا شيء أقوى و أرفع منها كما يظن ذلك كل متكبر فخور
(فخلق الجبال فاثبتها على ظهرها)
(١٠) دل على أن الارض خلقت أولا نقية خالية عن التلال و الوهاد و الجبال كما دلت عليه أيضا روايات اخر
(اوتادا من أن تميد بما عليها)
(١١) ماد يميد ميدا اذا تحرك و اضطرب و مال كالسفينة الخالية على وجه الماء
(فشمخت و استطالت)
(١٢) شمخ الجبل علا و طال و منه الرجل الشامخ و هو الرافع انفه عزا أو العطف للتفسير أو من باب ذكر الخاص بعد العام لان الفعل بعد الطلب اقوى منه بلا طلب
(ثم ان النار زفرت و شهقت و فخرت)