شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠٨ - «احتجاج إبراهيم
و يبرأ منها، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النّار، فجمع له الحطب و استجادوه حتّى اذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود و جنوده و قد بنى له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النّار و وضع ابراهيم (عليه السلام) في منجنيق، و قالت الأرض: يا ربّ ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنّار؟ قال الربّ: ان دعاني كفيته. فذكر أبان، عن محمّد بن مروان، عمّن رواه، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ دعاء ابراهيم (عليه السلام) يومئذ كان «يا أحد [يا أحد، يا صمد] يا صمد، يا من لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
«لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ» فأحضره عند الملك بأمره فوقع بينهما المناظرة على الوجه المذكور فبهت- الّذي كفر ثم اجتمع رأيهم على قتله
(فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار)
(١) القتلة بالكسر الهيئة يتال قتله قتلة سوء و القتلة بالفتح المرة
(فجمع له الحطب و استجادوه)
(٢) فى معارج النبوة ان نمرود أمر الصغير و الكبير و الوضيع و الشريف و الرجال و النساء بجمع الحطب يوما و اجتمع الحطب أربعة فراسخ فى أربعة فراسخ طولا و عرضا و ارتفاعه كارتفاع الجبل و كان فى نواحى كوفة و رأى أهل الشام لسان النار و سمع صوتها من كان على مسافة يوم و ليلة و هذا من حماقة نمرود اذ لم يعلم أن احراق رجل واحد لا يحتاج الى هذا المقدار من النار فوضع فى منجنيق و هى التى ترمى بها- الحجارة معربة و أصلها بالفارسية «من چه نيك» أى ما أجودنى و هى مؤنثة و قد نقل أنهم لما أراد و القاءه (عليه السلام) فى النار لم يقدر أحد من الوصول الى حواليها لشدة حرها فعجزوا فحضر ابليس فى صورة رجل و علمهم صنعة المنجنيق و وضع الحجر فيه بعد اتمامه و القاءه فى النار فاستحسنه نمرود و قومه ثم وضعوا ابراهيم (عليه السلام) فيه و كان (عليه السلام) فى تلك الحالة مستغرقا فى بحر التوحيد متوجها بكله الى حضرة الحق منقطعا عن جميع من سواه حتى عن نفسه
(و قالت الارض يا رب ليس على ظهرى احد يعبدك غيره يحرق بالنار)
(٣) فى معارج النبوة ان أهل السماوات و الارضين و سكان الجبال و البحار تضرعوا و قالوا يا رب ليس فى الارض أحد يعبدك و يوحدك غيره فاحفظه و ان اذ نتنافى نصرته نصرناه قال آذنتكم ان قبل نصرتكم فجاء ملك فقال: يا ابراهيم أنا موكل على الرياح فأرسل عليهم الريح العقيم و جاء آخر فقال أنا موكل على الماء فاغرقهم به و جاء آخر فقال: أنا موكل على الارض فأخسفهم فقال (عليه السلام) خلوا بينى و بين خليلى حتى يفعل بى ما يشاء ان حفظنى فمن فضله و احسانه و ان أهلكنى فمن التقصير فى عبوديته ثم توسل بنور ذاته و استغرق فى تجليات صفاته و قال توكلت على اللّه فلما رمى به تقرب منه جبرئيل (عليه السلام) فى الهواء فقال: يا ابراهيم هل لك حاجة قال: أما أليك فلا، قال لم لا تطلب حاجتك منه و ليست صعوبة أشد من هذه فقال علمه بحالى حسبى من سؤالى و لما خرج (عليه السلام) عن طبعية الانسانية الطالبة للاسباب بالكلية أخرج اللّه تعالى النار عن طبيعتها المقتضية للاحراق
(عن أبى جعفر (عليه السلام) ان دعاء ابراهيم (عليه السلام) يومئذ- اه)
(٤) كل مكروب توسل الى اللّه تعالى بهذا الدعاء خالصا للّه