شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠٥ - أخبار آزر و نمرود و ميلاد إبراهيم
و جعل يشبّ في اليوم كما يشبّ غيره في الجمعة و يشبّ في الجمعة كما يشبّ غيره في الشهر و يشبّ في الشهر كما يشبّ غيره في السنة، فمكث ما شاء اللّه أن يمكث. ثمّ إنّ أمّه قالت لأبيه: لو أذنت لي حتّى أذهب إلى ذلك الصبيّ فعلت، قال: فافعلي فذهبت فاذا هي بابراهيم (عليه السلام) و إذا عيناه تزهران كأنّها سراجان قال: فأخذته فضمّته إلى صدرها و أرضعته ثمّ انصرفت عنه، فسألها آزر عنه، فقالت: قد واريته في التراب فمكثت تفعل فتخرج في الحاجة و تذهب إلى إبراهيم (عليه السلام) فتضمّه إليها و ترضعه، ثمّ تنصرف فلمّا تحرّك أتته كما كانت تأتيه فصنعت به كما كانت تصنع فلمّا أرادت الانصراف أخذ بثوبها فقالت له: ما لك؟ فقال لها: اذهبي بي معك، فقالت له: حتّى أستأمر أباك، قال: فأتت أمّ إبراهيم آزر فأعلمته القصّة، فقال لها: ايتيني به فأقعديه على الطريق فاذا مرّ به إخوته دخل معهم و لا يعرف.
قال: و كان إخوة إبراهيم (عليه السلام) يعملون الأصنام و يذهبون بها إلى الأسواق و يبيعونها قال: فذهبت إليه فجاءت به حتّى أقعدته على الطريق و مرّ إخوته فدخل معهم فلمّا رآه أبوه وقعت عليه المحبّة منه فمكث ما شاء اللّه قال: فبينما إخوته يعملون يوما من الأيّام الأصنام إذا أخذ إبراهيم (عليه السلام) القدوم و أخذ خشبة فنجر منها صنما لم يروا قطّ مثله، فقال آزر لامّه: إنّي لأرجو أن نصيب خيرا ببركة
و السيلان و شخب اللبن كمنع و نصر و فى معارج النبوة نقل عن قصص التنزيل انه يشخب من ابهامه لبن و عسل صاف و عن التيسير أنه يشخب من احدى أصابعه ماء و من الاخرى لبن خالص و من الاخرى عسل مصفى و من الاخرى تمر و من الاخرى سمن
(و جعل يشب)
(١) يشب فلان بالكسر و يضم يرتفع و يكبر
(فلما أرادت الانصراف أخذ بثوبها)
(٢) فى معارج النبوة قال لامه هل غير هذه البقعة منزل آخر قالت نعم أوسع و أحسن و أزين و هذه البقعة ضيقة و انما أسكنتك فيها خوفا من العدو و تحرزا من قتلك فالتمسها أن تخرجه معها فلما أخرجته ليلا رأى (عليه السلام) أرضا موضوعة مبسوطة و سماء مرفوعة مزينة بزينة الكواكب فقال ما حكاه عنه جل شأنه فى القرآن الكريم بقوله فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي- الآية» و المراد بالكوكب الجنس أو الزهرة كما قيل «هٰذٰا رَبِّي» أى على زعمكم و قيل تقديره أ هذا ربى بحذف حرف الاستفهام قاله على سبيل الانكار و قيل انه (عليه السلام) كان فى مقام الاستدلال على وجود الصانع و المستدل قيل اتمام الاستدلال لا يحصل له العلم بالمطلوب فلما تم استدلاله حصل له اليقين بالرب الحقيقى فقال «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ» و هذا ليس بشيء لانه كان له علم بالرب بحسب