شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٩ - خطبة لامير المؤمنين
إعظاما لخطر مرزئته و وحشة من كون فجيعته.
فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ شكا إليه هول ما أشفى عليه من الخطر العظيم و الذلّ الطويل في فساد زمانه و انقلاب حدّه و انقطاع ما كان من دولته ثمّ نصب المسألة إلى اللّه عزّ و جلّ بالامتنان عليه و المدافعة عنه بالتفجّع و حسن الثناء فقال: يا ربّانيّ العباد و يا سكن البلاد أين يقع قولنا من فضلك و أين يبلغ وصفنا من فعلك و أنّى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك فكيف و بك جرت نعم اللّه علينا و على يدك اتّصلت أسباب الخير إلينا، أ لم تكن لذلّ الذليل ملاذا، و للعصاة الكفّار إخوانا؟ فبمن إلّا بأهل بيتك، و بك أخرجنا اللّه عزّ و جلّ من فظاعة تلك الخطرات؟ أو بمن فرّج عنّا
(عليه السلام)
(و غصص الشجا تكسر صوته)
(١) الغصة بالضم و الشجا بالفتح و القصر ما اعترض فى الحلق و نشب فيه فالاضافة بيانية و الشجا أيضا الهم و الغم و الحزن و الاضافة حينئذ لامية و تكسر اما من باب ضرب أو من باب التفعيل للمبالغة
(اعظاما لخطر مرزئته)
(٢) اعظاما مفعول له لعال أو لاجاب لا ليقطع لعدم اتحاد الفاعل فيهما و المرزئة بالهمزة بعد الراء المصيبة
(و وحشة من كون فجيعته)
(٣) أى من وجود فجيعته و ثبوتها و الفجيعة الرزية سميت بها لانها توجع من فجعه كمنعه اذا أوجعه و أولمه و كان تلك المرزئة و الفجيعة ما رآه من رجوع أكثر أصحابه عنه
(ثم شكا إليه)
(٤) أى الى اللّه
(هول ما أشفى عليه)
(٥) أى أشرف (عليه السلام)
(من الخطر العظيم)
(٦) و هو غلبة معاوية عليه
(و الذل الطويل)
(٧) لقلة الاعوان له
(فى فساد زمانه)
(٨) بما صنع أصحاب الجمل و حاكم الشام و عمرو بن العاص و من قبلهم
(و انقلاب حده)
(٩) بالحاء المهملة المرتبة و بالجيم المفتوحة البخت و الحظ و العظمة
(و انقطاع ما كان من دولته)
(١٠) كأنه علم ذلك بمشاهدة أحوال الناس و رجوعهم عن الحق
(ثم نصب المسألة الى اللّه عز و جل بالامتنان عليه)
(١١) أى بالاحسان إليه و الانعام عليه
(و المدافعة عنه)
(١٢) كيد- الاعداء و ضرر الاشقياء
(بالتفجع و حسن الثناء عليه)
(١٣) (عليه السلام) أو على اللّه و الظرف حال عن فاعل نصب و التفجع توجع الانسان للمصيبة و اظهار التألم بشيء يثقل عليه و يكرهه
(فقال يا- ربانى العباد)
(١٤) فى الفائق الربانى منسوب الى الرب بزيادة الألف و النون للمبالغة و هو العالم الراسخ فى العلم و الدين الّذي أمر به اللّه أو الّذي يطلب بعلمه وجه اللّه و قال بعضهم العالم الربانى العالم العامل المعلم
(و يا سكن البلاد)
(١٥) السكن بالتحريك ما يسكن إليه و قد يسكن و الرحمة و البركة
(أ لم تكن لذل الذليل ملاذا)
(١٦) فيه تقرير و تصديق بأنه (عليه السلام) كان ملاذا للاذلاء بالفقر أو الجهل و الجور عليهم يدفع عنهم الذل بهذه المعانى
(و للعصاة الكفار اخوانا)
(١٧) فى بعض النسخ خوانا الخوان بالكسر و كغراب و كتاب ما يوضع عليه الطعام عند الاكل و الاخوان لغة فيه و كأنه شبهه (عليه السلام) به فى أنهم يأخذون من مائدة علومه فيصيرون مؤمنين، و قيل الاخوان