شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩١ - خطبة لامير المؤمنين
في الامور عدلك و يتّسع لنا في الحقّ تأنّيك. فكنت لنا انسا إذا رأيناك و سكنا إذا ذكرناك، فأيّ الخيرات لم تفعل؟ و أيّ الصالحات لم تعمل؟ و لو لا أنّ الأمر الّذي نخاف عليك منه يبلغ تحريكه جهدنا و تقوي لمدافعته طاقتنا أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا و بمن نفديه بالنفوس من أبنائنا لقدّمنا أنفسنا و أبناءنا قبلك و لأخطرناها و قلّ خطرها دونك و لقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك و فى مدافعة من ناواك و لكنّه سلطان لا يحاول و عزّ لا يزاول و ربّ لا يغالب، فان يمنن علينا بعافيتك و يترحّم علينا ببقائك و يتحنّن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا و بقاء منك بين أظهرنا نحدث للّه عزّ و جلّ بذلك شكرا نعظّمه، و ذكرا نديمه و نقسم أنصاف أموالنا صدقات و أنصاف رقيقنا عتقاء و نحدث له تواضعا في أنفسنا و نخشع في جميع امورنا و إن يمض بك إلى الجنان و يجري عليك حتم سبيله فغير متّهم فيك قضاؤه و لا مدفوع عنك بلاؤه و لا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأنّ اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه و لكنّا نبكي من غير إثم لعزّ هذا السلطان أن يعود ذليلا و للدّين و الدّنيا أكيلا فلا نرى لك خلفا نشكوا إليه و لا نظيرا نأمله و لا نقيمه.
إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ»
(و يتسع لنا فى الحق تأنيك)
(١) و مداراتك لان الحاكم اذا كان عجولا غضوبا يبطل نظامه و نظام الرعية و تذهب الحقوق جلها سيما حقوق كل منهما على الاخر
(فكنت لنا انسا اذا رأيناك)
(٢) فى القاموس الانس بالضم و بالتحريك ضد الوحشة. و فى النهاية المشهور فى ضد الوحشة الانس بالضم و قد جاء فيه الكسر و اما التحريك و ان لم يكن معروفا فى الرواية الا انه معروف فى اللغة لانه مصدر أنست به انسا و آنسته و الحمل اما للمبالغة او لان انسا بمعنى انيس و سبب الانس هو كونه (عليه السلام) فى غاية الكمال فى الكمالات
(و سكنا اذا ذكرناك)
(٣) قد مرّ تفسير السكن قبل ذلك
(فأي الخيرات)
(٤) لم تفعل
(و اى الصالحات لم تعمل)
(٥) أشار الى ان كل ما يطلق عليه اسم الخير و العمل الصالح قد فعله (عليه السلام) و الاستفهام للتعجب
(و لو أن الامر الّذي نخاف عليك منه)
(٦) و هو الموت أو القتل
(يبلغ تحريكه)
(٧) أى ازالته و فى بعض النسخ «تحويله»
(جهدنا)
(٨) أى طاقتنا أو اجتهادنا
(و تقوى لمدافعه طاقتنا)
(٩) أى قدرتنا اشار الى ان الدفع من الطرفين الا ان المقدر لكونه محتوما غالب
(و لا خطرناها)
(١٠) أى جعلناها خطرا و القيناها فى الهلكة
(و قل خطرها)
(١١) و سهل هلاكها
(دونك)
(١٢) و عند بقائك بأن اختياره لك ما عنده من المقامات العالية على ما كنت فيه من المشقة الشديدة و الظاهر انه علة لقوله و لا مختلفة
(و لكنا نبكى من غير اثم)
(١٣) فى البكاء اذ لم نقل ما فيه سخط الرب
(لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا)
(١٤) لجور هذه الامة و اختلافهم