شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦ - حديث الجنان و النوق
جند اللّه الاكبر و قالت الريح: أنا جند اللّه الاكبر، و قالت النّار أنا جند اللّه الاكبر فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلي الريح: أنت جندي الأكبر.
[حديث الجنان و النوق]
٦٩- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمّد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً فقال: يا عليّ إنّ الوفد لا يكونون إلّا ركبانا اولئك رجال اتّقوا اللّه فأحبّهم اللّه و اختصّهم و رضي أعمالهم فسمّاهم المتقين، ثمّ قال له:
لا ينافى ما مر من أنها خلقت من زبد الماء لان الرماد زبد سمى رمادا باعتبار أنه بقى بعد تأثير النار فيه و خروج اجزاء مائيته و تصاعدها من تأثير النار
(فاوحى اللّه الى الريح أنت جندى الاكبر)
(١) كل ناصر لدين اللّه و غالب على عدوه و نافع لخلقه فهو جند اللّه كما قال عز و جل وَ لِلّٰهِ جُنُودُ- السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* و قال وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهٰا أيده بالملائكة و الريح فهزموا الاحزاب و قال وَ إِنَّ جُنْدَنٰا لَهُمُ الْغٰالِبُونَ و من البين أن الاكبرية باعتبار القوة و الغلبة و الضر و النفع و ان لكل واحد من الماء و النار و الريح هذه الاوصاف الا انها فى الريح أقوى و أشد من الماء و النار اذ طبعهما لا يقتضي الا أمرا واحدا بخلاف الريح فانها مع اتحاد جوهرها مصدر لآثار مختلفة كايقاد النار و اخمادها و أثارة السحاب و جمعها و تفريقها و تنفية الحبوب و ترويج النفوس و تلقيح الازهار و تربية الاثمار و تلطيف الاهوية و تكثيفها و تحريك السفن و تسكينها بالاحاطة عليها و سرعة السير الى جهات مختلفة و قوة الحركة الى أمكنة متباعدة الى غير ذلك من خصالها التى لا تحصى و يكفى فى ذلك أنه انفتحت السماء بماء منهمر و انفجرت العيون و جرت المياه من كل جانب لاهلاك قوم نوح و خرجت الريح على مقدار حلقة خاتم أو خرقة أبرة لاهلاك قوم عاد و لو خرجت على مقدار منخر ثور لاهلكت البلاد كلها.
قوله (حديث الجنان و النوق)
(٢) الجنان ككتاب جمع الجنة و هى الحديقة ذات النخل و الشجر، ثم غلب اطلاقها على الجنة التى اعدت للمتقين، و النوق جمع الناقة
(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ)
(٣) هم الذين حبسوا أنفسهم على الحق و رفضوا عنهم الميل الى الباطل و طهروا ظاهرهم و باطنهم عن الرذائل
(إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً)
(٤) جمع وافد أى وافدين عليه كما يفد الوافدون على الملوك الكرام منتظرين للاحسان و الانعام و انما ذكر الرحمن هنا لانه أنسب بالمقام لكونه مشعرا بصدور أنواع من الرحمة و الاكرام
(ان الوفد لا يكونون الا ركبانا)
(٥) الركبان جمع الراكب للبعير خاصة و قد يكون للخيل و الركوب معتبر فى الوفد غزوا
(و اختصهم)
(٦) اختصهم بالشيء اى خصهم به فاختصوا به لازم و متعد، و المعنى خصهم بذاته المقدسة فاختصوا به و