شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - حديث آدم
النبيّ الاخر و بشّر نوح ساما بهود (عليه السلام) و كان فيما بين نوح و هود من الأنبياء (عليهم السلام) و قال نوح: إنّ اللّه باعث نبيّا يقال له: هود و إنّه يدعو قومه إلى اللّه عزّ و جلّ فيكذّبونه و اللّه عزّ و جلّ مهلكهم بالرّيح فمن أدركه منكم فليؤمن به و ليتّبعه فانّ اللّه عزّ و جلّ ينجيه من عذاب الرّيح و أمر نوح (عليه السلام) ابنه ساما أن يتعاهد هذه- الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يومئذ عيدا لهم، فيتعاهدون فيه ما عندهم من العلم و الايمان و الاسم الاكبر و مواريث العلم و آثار علم النبوّة فوجدوا هودا نبيّا (عليه السلام) و قد بشّر به أبوهم نوح (عليه السلام) فآمنوا به و اتّبعوه و صدّقوه فنجوا من عذاب الريح و هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ إِلىٰ عٰادٍ أَخٰاهُمْ هُوداً* و قوله عزّ و جلّ:
كَذَّبَتْ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قٰالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لٰا تَتَّقُونَ و قال تبارك و تعالى:
وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ و قوله: وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنٰا (لنجعلها في أهل بيته) وَ نُوحاً هَدَيْنٰا مِنْ قَبْلُ لنجعلها في أهل بيته، و أمر العقب من ذرّيّة الأنبياء (عليهم السلام) من كان قبل إبراهيم لابراهيم (عليه السلام) و كان بين إبراهيم و هود
(١) أى العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم لاوليائه و الآية في سورة الشعراء
(و هو قول اللّه عز و جل وَ إِلىٰ عٰادٍ*)
(٢) أى و أرسلنا الى عاد
(أَخٰاهُمْ هُوداً)*
(٣) أخاهم مفعول و هودا عطف بيان له
(و قوله عز و جل كَذَّبَتْ عٰادٌ الْمُرْسَلِينَ)
(٤) يعنى كذبوا من كان بين هود و آدم (عليه السلام) أو هودا وحده و تكذيبه تكذيب الكل و اريد بعاد القبيلة و لذلك أنث الفعل و هو فى الاصل اسم أبيهم
(إِذْ قٰالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لٰا تَتَّقُونَ)
(٥) عقاب اللّه بالايمان به و برسوله و باليوم الاخر و ترك الشرك و قالوا سواء علينا أ وعظت أم لم تكن من الواعظين، ان هذا الا خلق الاولين و ما نحن بمعذبين و أهلكهم اللّه تعالى بِرِيحٍ صَرْصَرٍ كما هو مذكور فى الكتاب المبين
(و قال اللّه تبارك و تعالى وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ)
(٦) اذا وصى هذان النبيان الكريمان بنيهما بالملة المعينة من عند اللّه تعالى و قالا يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ظهر ان الخلافة بالوصاية بأمر اللّه تعالى كما أن النبوة بأمره تعالى و كذلك قال ابراهيم (عليه السلام) رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و
قوله (وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنٰا لنجعلها فى أهل بيته)
(٧) دل على ان النبوة و الهداية من صنعه تعالى يضعها فى أهل بيت النبي فكيف يتخلف هذا عن أهل بيت خاتم الأنبياء
(و آمن العقب من ذرية الأنبياء من كان قبل ابراهيم لابراهيم (عليه السلام))
(٨) دل على أن سنة اللّه فى خلافة اللاحق أن يكون بوصاية السابق دائما و أنها لم تكن مختصة ببعض فلا ينبغى التخلف فى بعض المواد و فى بعض النسخ و أمر بالراء
(و كان بين ابراهيم و هود من الأنبياء)
(٩) كلهم يبشرون امته بخلافة