شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٧ - تفسير قوله تعالى
ملك الرّوم كره ذلك المسلمون و اغتمّوا به فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك كتابا [١] قرآنا الم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ (يعني غلبتها فارس في أدنى الارض و هي الشامات و ما حولها) وَ هُمْ (يعني و فارس) مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ (الروم) سَيَغْلِبُونَ (يعني يغلبهم المسلمون) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّٰهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللّٰهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشٰاءُ عزّ و جلّ فلمّا غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر اللّه عزّ و جلّ قال: قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول: فِي بِضْعِ سِنِينَ و قد مضى للمؤمنين
غلبت الروم)
(١) جيل من ولد روم بن عيصو و هى الشامات و ما حولها و هى أدنى الارض من العرب
(يعنى و فارس من بعد غلبهم الروم سيغلبون)
(٢) بناء هذا التأويل على أن غلبت بالضم و أن ضميرهم لفارس كما أشار إليه (عليه السلام) بقوله يعنى و ان غلبهم مصدر مضاف الى الفاعل و أن سيغلبون بالضم
(يعنى يغلبهم المسلمون فى بضع سنين)
(٣) و ذهب أكثر المفسرين الى أن ملك فارس غلب ملك الروم ثم عكس الامر فغلب ملك الروم ملك فارس يوم الحديبية و الضمير عندهم للروم و الاضافة الى المفعول و سيغلبون بالفتح و ذهب بعضهم الى أن الروم غلبوا على ريف الشام ثم المسلمون غلبوهم فى السنة التاسعة من نزولها و فتحوا بعض بلادهم و بناؤه على قراءة غلبت بالفتح و سيغلبون بالضم و الضمير بحاله و الاضافة الى الفاعل فكل وافقوه (عليه السلام) من وجه و خالفوه من وجه آخر و لما كان هذا التأويل ينافيه ظاهرا لفظ البضع
(قال)
(٤) السائل
(قلت أ ليس اللّه عز و جل يقول فِي بِضْعِ سِنِينَ)
(٥) سائلا
[١] قوله «فانزل اللّه بذلك كتابا». لم يختلف اهل العلم فى ان نزول سورة الروم و الاخبار عما سيقع من غلبتهم على فارس كان بمكة قبل الهجرة و هذا دليل ضعف الخبر و ان كان بحسب الاسناد صحيحا و على أن الاسناد الصحيح باصطلاح الرواة أيضا لا ينافى كذب المضمون و أما الداعى على استعجاب الراوى و التكلف لتأويل آية القرآن عن معناه الصحيح استنكار ذكر اللّه تعالى الروم و نصره تعالى اياهم و تعبيره عنهم و عن تأييدهم بما يدل على رضاه عنهم و ترجيحهم على فارس مع كونهم كفارا و هذا نظير ما يرى الشيعى من بعض مصنفيهم يذكرون محاسن افعال بعض الخلفاء كرغبة المأمون فى العلم و ترويج الهادى للدين و قمعه الملاحدة و امثال ذلك فيحملهم ذلك على أن ناقل هذه المطالب لم يكن من الشيعة كما يقال ان المسعودى صاحب مروج الذهب لم يكن شيعيا لانه ينقل عن الخلفاء بدون ذكر اللعن و يذكر محاسن أفعالهم دون مساويهم و لو كان شيعيا اقتصر على المساوى و هكذا غلبة الروم بنصر اللّه بعبارة يدل على رضا اللّه بفعلهم كان منكرا عند الراوى فطلب المخلص و حمله على غلبة المسلمين على فارس لا على غلبة الروم ليسكن هيجان قلبه و الا فلا يتلائم هذا التأويل مع ظاهر القرآن و صريحه بل يلزم كذبه أو غلطه فى استعمال اللغة نعوذ باللّه و لا يوافق ما تواتر من وقائع عصره. (ش)