شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩٤ - خطبة لامير المؤمنين
انظروا أهل دين اللّه فيما أصبتم في كتاب اللّه و تركتم عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و جاهدتم به في ذات اللّه أ بحسب أم بنسب أم بعمل أم بطاعة أم زهادة و فيما أصبحتم فيه راغبين فسارعوا إلى منازلكم- رحمكم اللّه- الّتي امرتم بعمارتها العامرة، الّتي لا تخرب، الباقية الّتي لا تنفد، الّتي دعاكم إليها و حضّكم عليها و رغّبكم فيها و جعل الثواب عنده عنها فاستتمّوا نعم اللّه عزّ ذكره بالتسليم لقضائه و الشكر على نعمائه، فمن لم يرض بهذا فليس منّا و لا إلينا و إنّ الحاكم يحكم بحكم اللّه و لا خشية عليه من ذلك
للمتقين ثوابا)
(١) لاحتقارها و قلتها و انقطاعها «و ما عند اللّه من الاجر الجميل و الثواب الجزيل و المقام الرفيع مع دوام ذلك
(خير للابرار)
(٢) مما ركن إليه الاشرار من الزهرات الفانية الحاضرة و القنيات الزائلة الداثرة لقلتها و سرعة زوالها
(انظروا أهل دين اللّه فيما أصبتم فى كتاب اللّه و تركتم عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و جاهدتم به فى ذات اللّه أم بحسب أم بنسب)
(٣) أم بعمل أم بطاعة أم زهادة و فيما أصبحتم فيه راغبين كأنه أشار الى ان احوالكم فى هذا اليوم على خلافها فى عهد النبي (صلى اللّه عليه و آله) حيث ان ما أصبتم فى عهده من العطية و ما لم تصيبوا منها و تركتموه عنده انما كان باعتبار العمل للّه و الطاعة له و لرسوله لا باعتبار الحسب و النسب و كذا ما صرفتموه فى الجهاد من أموالكم و أنفسكم كان لاجل زهادتكم فى الدنيا و اليوم صرفتم راغبين فى طلب الزيادة و التفضيل باعتبار الحسب و النسب و عن صرف الاموال و الانفس فى الجهاد باعتبار الميل الى الدنيا و ترك الزهد فيها فانظروا فى الحالين و اختاروا ما هو خير لكم و أبقى. هذا محض الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال، ثم رغب فى الميل الى الآخرة و الزهد فى الدنيا بقوله
(فسارعوا الى منازلكم رحمكم اللّه)
(٤) السرعة إليها مستلزمة للسرعة الى ما يحتاج فيها و اللازم هو المراد الّذي أمرتم فى هذه الدنيا بعمارتها بالاعمال الصالحة و ترك حطام الدنيا
(العامرة التى لا تخرب)
(٥) عمارتها فلا تحتاج الى تعميرها و ليست كعمارة الدنيا محتاجة الى التعمير فى كل آن
(الباقية التى لا تنفد)
(٦) لدوامها أبدا و ليست كالدنيا منقطعة فى وقت ما
(فاستتموا)
(٧) و استكملوا
(نعم اللّه عز ذكره)
(٨) و هى ما أتاكم من الاقرار بالتوحيد و الرسالة و الولاية و غيرها من النعماء الجلية و الخفية
(بالتسليم لقضائه)
(٩) و الانقياد له بحيث لا يرى على النفس ثقيلا و الشكر على نعمائه تفصيلا و اجمالا
(فمن لم يرض بهذا)
(١٠) أى بقضائه و كفر بنعمائه فليس منا من ديننا و سنتنا فى الدنيا و لا إلينا يرجع فى الآخرة
(فان الحاكم منا يحكم بحكم اللّه)
(١١) فمن لم يرض بحكمه ليس من حزب الحاكم فالفاء للتعليل
(و لا خشية عليه من ذلك)
(١٢) أى لا خشية على الحاكم من عدم الرضا بحكمه اذ ضرره يعود الى التارك لا إليه
(أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
(١٣) اشارة الى السارعين الى الاجابة الراضين بقضائه