شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦٣ - مخاصمة الصحابة في الخلافة و حجّة كلّ واحد منهم في أولويّته و «أوّل من بايع أبا بكر »
الجرّاح الأنصار فخصموهم بحجّة عليّ (عليه السلام) قالوا: يا معشر الأنصار قريش أحقّ بالأمر منكم لانّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من قريش و المهاجرين منهم إنّ اللّه تعالى بدأ بهم في كتابه و فضّلهم و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الأئمّة من قريش، قال سلمان رضي اللّه عنه: فأتيت عليّا (عليه السلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأخبرته بما صنع النّاس و قلت:
إنّ أبا بكر السّاعة على منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و اللّه ما يرضى أن يبايعوه بيد واحدة إنّهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه و شماله فقال لي: يا سلمان هل تدري من أوّل من بايعه علي منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قلت: لا أدري، إلّا أني رأيت في ظلّة بني ساعدة حين خصمت الأنصار و كان أوّل من بايعه بشير بن سعد و أبو عبيدة بن الجرّاح ثم، عمر، ثمّ سالم قال: لست أسألك عن هذا و لكن تدري أوّل من بايعه حين صعد على منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قلت: لا و لكنّي رأيت شيخا كبيرا متوكّئا على عصاه بين عينيه سجّادة شديد
الا قالها أو مثلها أو أفضل منها، ثم قال أما ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل و لكن العرب لا تعرف هذا الامر الا لهذا الحى من قريش اوسط العرب نسبا و دارا و قد بعث اللّه محمدا بالهدى و دين الحق و كنا معشر المهاجرين أول الناس اسلاما و نحن عشيرته و ذوو رحمه و نحن أهل النبوة و الخلافة و نحن الامراء و أنتم الوزراء و اخواننا و أحب الناس إلينا و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم و أخذ بيد عمر و أبى عبيدة و كان بينهما فقال قائل من الانصار منا أمير و منكم أمير و كثر اللغط و ارتفعت الاصوات قال عمر حتى خفنا الاختلاف فقلت لابى بكر ابسط يدك فبايعته و بايعه المهاجرون ثم بايعه الانصار و يردنا الى سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت قتل اللّه سعد بن عبادة، ثم نقل هذه القصة بطريق آخر قريب من المذكور الا أنه قال لما وضع أبو بكر يده على عمر و أبى عبيدة و قال: أنا أدعوكم الى أحد هذين الرجلين قالا معا لا ينبغى لاحد أن يكون فوقك يا أبا بكر فقال قائل من الانصار منا أمير و منكم أمير و كثر اللغط حتى خيف أن تقع الفتنة و أوجد بعضهم بعضا فقام اسيد بن حضير و بشير بن سعد يستقبلان ليبايعوا أبا بكر فسبقهما عمر ثم بايعا معه ثم وثب الناس يبتدرون البيعة فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع الى المسجد فصعد المنبر فبايعه الناس و شغلوا الناس عن دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى كان آخر الليل من ليلة الثلثاء و قد كان وفاته (صلى اللّه عليه و آله) نصف النهار من يوم الاثنين ثم أبو بكر لما حضرته الوفاة استخلف عمر و عمر لما حضرته الوفاة تركها شورى بين الستة و هم عثمان و على و طلحة و الزبير و سعد بن أبى وقاص و عبد الرحمن بن عوف
(فخصموهم بحجة على (عليه السلام))
(١) أى بحجة هى لعلى (عليه السلام) عليهم
(فى ظلة بنى ساعدة)
(٢) الظلة بالضم كهيئة الصفة
(بين عينيه سجادة)