شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٤ - إنّ في الجنّة نهرا حافّتاه حور نابتات
يتولّد الدّم ألا ترى أنّه يصير إلى المعدة فتغذّيه حتّى يلين ثمّ يصفو فتأخذ الطبيعة صفوه دما ثمّ ينحدر الثفل و الماء و هو يولّد البلغم.
[سؤال عن قول الرجل: «جزاك اللّه خيرا».]
٢٩٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن يزيد النوفليّ، عن الحسين ابن أعين أخى مالك بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول الرّجل للرّجل:
جزاك اللّه خيرا، ما يعني به؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ خيرا نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر و الكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء و شيعتهم، على حافّتي ذلك النهر جواري نابتات، كلّما قلعت واحدة نبتت اخرى سمّى [١] بذلك النهر و ذلك قوله تعالى: فِيهِنَّ خَيْرٰاتٌ حِسٰانٌ فاذا قال الرّجل لصاحبه: جزاك اللّه خيرا، فانّما يعني بذلك تلك المنازل التي قد أعدّها اللّه عزّ و جلّ لصفوته و خيرته من خلقه.
[إنّ في الجنّة نهرا حافّتاه حور نابتات.]
٢٩٩- و عنه، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ في الجنّة نهرا حافّتاه حور نابتات فاذا
فاما لان شعاع الشمس ينعكس من الارض الى البدن كما قيل أو لان اليبوسة توجب جمود البدن المقتضى لاحتباس الحرارة الغريزية فيه و هى موجبة لقوة المزاج
(و منها الطعام و منه يتولد الدم)
(١) أى من الطعام يتولد الدم الّذي له مدخل تام فى بقاء الحياة حتى قيل انه روح البدن و كذا يتولد منه السوداء و الصفراء كما ذكره الاطباء
(الا ترى انه)
(٢) أى ا لا ترى برؤية عقلية و بصيرة ذهنية
(أن الطعام يصير الى المعدة)
(٣) التى أولها فضاء الفم و فيه ابتداء الهضم
(فتغذيه)
(٤) أى تربيه
(حتى يلين)
(٥) و يصير كيلوسا (ثم يصفو فيأخذ الطبيعة صفوه دما)
(٦) و توصل الى كل عضو حظه و نصيبه بدلا لما يتحلل منه ثم تجعله القوة المشبهة شبيها بالعضو
(ثم ينحدر الثفل)
(٧) الى الامعاء المعدة له و يخرج عند الحاجة بقوة دافعة
(و منها الماء و هو يولد البلغم)
(٨) الّذي هو خلط من اخلاط البدن و القدر الصالح منه نفع فيه و من منافع الماء أيضا ترقيق الغذاء و تلطيفه و اعانته فى نفوذه فى المجارى الضيقة.
قوله (ان خيرا نهر فى الجنة- اه)
(٩) هذا هو الفرد الخفى للخير و الجلى بحسب الرتبة و الشرف و العرش هو الجسمانى و حمله على الرحمة أو القدرة ممكن و «جوارى» فى بعض النسخ بالجيم جمع جارية و فى بعضها بالحاء المهملة جمع حوراء على احتمال و ضمير فيهن راجع الى الجنان أو الى آلائها و الخيرات جمع خير بالتشديد فخفف لان المخفف للتفضيل لا يثنى و لا يجمع و لا يؤنث و هن حسان فى الخلق و الخلق و الصورة و لا ينبغى استبعاد ما ذكره (عليه السلام) لان من يقدر أن يخلق من تراب آدم و من خشبة حية و يخرج من الارض الاموات يقدر أن يخلق فى الجنة ما ذكر
[١] سمى مجهول و النهز نائب الفاعل و يمكن أن يقرأ على المعلوم أى سماه اللّه بما فى الآية.