شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦ - خطبة لامير المؤمنين
و يملأ قدر آلائه و كبريائه.
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، الّذي في أوّليّته متقادما و في ديموميّته متسيطرا، خضع الخلائق لوحدانيّته و ربوبيّته و قديم أزليّته و دانوا لدوام أبديّته.
اوسع الرجل اذا صار ذا سعة بعيد
(المسبغ بنعمته)
(١) الاسباغ الاتمام و الاكمال و قد اسبغ اللّه تعالى على عباده نعمه الظاهرة و الباطنة كما نطق به القرآن الكريم و تخصيصها بالظاهرة خلاف الظاهر و لما حمده على وجه يدل على الدوام و الثبات أراد أن يحمده على وجه يدل على تجدده و استمراره لوقوعه بإزاء آلائه المتعددة و نعمائه المتظاهرة المتواترة.
فقال
(نحمده على آلائه و تظاهر نعمائه)
(٢) أى مجىء بعضها ظهر بعض و عقبه على وجه التعاون و تقوية كل واحدة للاخرى و العطف للتفسير أو التأسيس بتخصيص إحداهما بالباطنة و الاخرى بالظاهرة
(حمدا يزن عظمة جلاله)
(٣) أى يعادلها طلب أن يجعل اللّه تعالى تفضلا حمده عظيما لا يصل إليه أفهام الحامدين كما لا يصل الى عظمة جلاله عقول العارفين و يثيبه عليه
(و يملأ قدر آلائه و كبريائه)
(٤) أى يساويها فى الكثرة و العظمة و هذا من باب الكناية لان الملاء يستلزم التساوى بين الظرف و المظروف
(الّذي كان فى أوليته متقادما)
(٥) اريد بأوليته سيق وجوده وجود الموجودات كلها و بقدمه عدم كون وجوده حادثا مسبوقا بالعدم و أشار بلفظ التقادم الى أن ليس المراد بالقدم طول الزمان بناء على أن زيادة المبانى تدل على زيادة المعانى و أن الفعل بين الاثنين على وجه الغلبة و ان لم يكن هنا بين اثنين يوجب وقوعه على وجه الكمال و تلك الزيادة و الكمال يدلان على أن المراد هو الاولية المنافية للحدوث
(و فى ديمومية متسيطر)
(٦) أى متسلطا على جميع ما سواه فلا يجرى عليه الزوال و الفناء و الا كان الزوال أو غيره متسلطا عليه هذا خلف أو متعهدا لبقائه أبدا و لامور الخلائق أو رقيبا حفيظا عليهم و الاولان أنسب لدلالتهما على ديموميته المنافية لانقطاع وجوده و طريان العدم عليه كما أن فى السابق دلالة على ازليته المنافية للحدوث
(خضع الخلائق بوحدانيته و ربوبيته و قديم أزليته)
(٧) أن ذل و استكان له جميع الخلائق بسبب أوصافه الثلاثة أما الوحدانية و الازلية القديمة فلان الشركة و الحدوث يقتضيان عدم خضوع الجميع له بل خضوعه لغيره فى الجملة و اما الربوبية فلان مالكية الجميع و ايجادهم و تربيتهم من حد النقص الى حد الكمال اللائق بالكل وضع كل فى مرتبته و يقتضي خضوع الكل له
(و دانوا الدوام أبديته)
(٨) أى تعبدوا بأحكامه و شرائعه و آدابه و أوامره و نواهيه لدوام أبديته الباعث على البعادة له الموجب لاستحقاقه لها لان غير الدائم الابدى لا يستحق العبادة و لا يقدر على الوفاء بما وعد