شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٣ - النهي عن الشكوى إلى أهل الخلاف
طوبى لمن أنفق القصد و بذل الفضل و أمسك قوله عن الفضول و قبيح الفعل.
[كلام حكمة لبعض المعصومين (عليهم السلام).]
١٩١- الحسين بن محمّد الاشعريّ، عن معلّى بن محمّد رفعه، عن بعض الحكماء قال: إنّ أحقّ النّاس أن يتمنّى الغنى للنّاس أهل البخل لانّ النّاس إذا استغنوا كفّوا من أموالهم و إنّ أحقّ النّاس أن يتمنّى صلاح النّاس أهل العيوب لأنّ النّاس إذا صلحوا كفّوا عن تتّبع عيوبهم و إنّ أحقّ النّاس أن يتمنّى حلم النّاس أهل السفه الذين يحتاجون أن يعفى عن سفههم فأصبح أهل البخل يتمنّون فقر- النّاس و أصبح أهل العيوب يتمنّون فسقهم و أصبح أهل الذّنوب يتمنّون سفههم و في الفقر الحاجة إلى البخيل و فى الفساد طلب عورة أهل العيوب و فى السفه المكافاة بالذّنوب.
[النهي عن الشكوى إلى أهل الخلاف.]
١٩٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا حسن إذا نزلت بك نازلة
فى أمر الدين و الدنيا و هى اسم من أعانه اذا أمده و نصره و وزنها مفعلة بضم العين، و بعضهم يجعل الميم زائدة و يقول هى فعولة، الثالثة دفع شره و شر غيره عنهم و لهذه الخصال فوائد لا تحصى
(طوبى لمن اتفق القصد)
(١) و هو التوسط بين الاسراف و التبذير و بذل الفضل و هو الزائد على قدر الكفاف و انفاقه ينشأ من العلم بأن الزائد لا يحتاج إليه فى البقاء مع ترتب الثواب الجزيل على انفاقه فى دار الجزاء
(و أمسك قوله عن الفضول)
(٢) و هو ما لا ينفع سواء ضر أم لا، لان المؤمن لا يلوث لسانه بما لا ينفع فكيف ما يضر
(و قبيح الفعل)
(٣) كانه عطف على أمسك بتقدير فعل يدل عليه المذكور أى أمسك عن قبيح الفعل و هو ما يذم به عقلا و شرعا و عطفه على الفضول بحمل الفعل على فعل اللسان يأباه ظهور عموم الفعل و لزوم التكرار و تخصيص الفضول بالمباح خلاف الظاهر.
قوله (فأصبح أهل البخل يتمنون فقر الناس)
(٤) و الحامل لهم على ذلك وجوه: الاول ان صفة البخل يقتضي الحرص فى جمع المال و ضبطه فيحب البخيل جمعه لنفسه. الثانى انها تقتضى الحسد و الحسد يقتضي حب زوال النعمة عن الغير و بقائهم على الفقر الثالث انها تابعة لطلب العزة بكثرة المال فيحب ان يكون سبب العز و هو المال كله له، الرابع انها صفة مستحسنة عند البخيل فيجب أن تكون تلك الصفة للجواد الوهاب أيضا
(و أصبح أهل العيوب يتمنون فسقهم)
(٥) لتحصل بينهم المشاركة فى نوع من العيب و يمكن لهم المقابلة بالتعبير فى وقت ما (و أصبح أهل الذنوب يتمنون سفههم طلبا)
(٦) للمشاركة لما مر و لعل المراد بالذنوب السفه تسمية للسبب باسم