شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٥ - غزوة الأحزاب
يذهب فيأتينا بخبرهم و له الجنّة! فلم يقم أحد ثمّ أعادها، فلم يقم أحدّ- فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) بيده: و ما أراد القوم؟ أرادوا أفضل من الجنّة!؟- ثمّ قال:
من هذا فقال: حذيفة، فقال: [أ ما] تسمع كلامي منذ اللّيلة و لا تكلّم أقترب؟ فقام حذيفة و هو يقول: القرّ و الضرّ جعلني اللّه فداك منعني أن أجيبك، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انطلق حتّى تسمع كلامهم و تأتيني بخبرهم فلمّا ذهب قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اللّهمّ احفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله حتّى تردّه، و قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا حذيفة لا تحدث شيئا حتّى تأتيني فأخذ سيفه و قوسه و حجفته قال حذيفة فخرجت و ما بي من ضرّ و لا قرّ، فمررت على باب الخندق و قد اعتراه المؤمنون و الكفّار، فلمّا توجّه حذيفة قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و نادى: يا صريخ المكروبين و يا
الطفيل الى غير هؤلاء حتى بلغوا عشرة آلاف و اتصل خبرهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فأمر بحفر الخندق حول المدينة و كان أمرا لم تعهده العرب و انما كان من أعمال فارس و الروم و أشار به سلمان الفارسى رضى اللّه عنه فورد الاحزاب جميعا و حصروا المدينة فى شوال سنة خمس و قيل سنة أربع و بنو قريظة عاهدوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على أن لا يلحقه منهم ضرر فلما حاصروا دخلهم بنوا النضير و حملوهم على نقض العهد فساءت الظنون و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يبشر و يعدهم بالنصر من عند اللّه تعالى و الاحزاب يطلبون من الخندق مضيقا للمرور و لم يجدوه مع أن سلمة بن أسلم مع مائتى نفر و زيد بن حارثة مع ثلاثمائة نفر كانوا يحرسون الخندق و عند ذلك برز عمرو بن عبد ود و كان شجاعا معروفا فى العرب و معه عكرمة بن أبى جهل و طائفة اخرى فطلب عمرو مبارزا فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فقتله و انهزم عكرمة و أصحابه و ألقى اللّه الرعب فى قلوب المشركين و يئسوا من الظفر ثم ان اللّه سبحانه أرسل ريح الصبا فهدمت خيامهم و قطعت حبالهم و اكفأت قدورهم و لم يمكنهم معها قرار. و قد قيل ان اللّه تعالى بعث مع الرياح ملائكة تشددوها فخافوا حتى أزمعوا الرحلة بعد بضع و عشرين ليلة فانصرفوا خائبين و فى بعض السير انهم قالوا ما هذا الّذي صنعوه و من فعله و العرب لم يروا مثله يعنى الخندق فقيل أنه من عمل رجل فارسى
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) بيده)
(١) أى أومأ بها و العرب تجعل القول عبارة عن جميع الافعال و تطلقه على غير الكلام فتقول قال برجله أى مشى و قال برأسه أى أومأ و قال بالماء على يده أى قلب و كل ذلك على المجاز و الاتساع كما صرح به فى النهاية فقال
(ا ما تسمع كلامى منذ الليلة و لا تكلم اقترب)
(٢) أمره بالاقتراب و الدنو بعد توبيخه من التجاهل عن سماع كلامه و لا تكلم بحذف احدى التائين و منذ مبنى على الضم و ما بعده مجرور و معناه ابتدا الزمان أو بمعنى فى الظرفية
(يا حذيفة لا تحدث شيئا حتى تأتينى فأخذ سيفه و قوسه و حجفته)
(٣) أمره بأن لا يذعرهم خوفا عليه لانه اذا ذعرهم تجسسوا عليه فيقع فى الهلكة، و الحجفة بتقديم