شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - وصيّة أبي عبد اللّه
(الشكّ من صباح) ليس فيه إيمان و لا كفر شبه الخرقة البالية أو العظم النخر. يا أبا اسامة أ ليس ربّما تفقّدت قلبك فلا تذكر به خيرا و لا شرّا و لا تدري أين هو؟ قال:
قلت له: بلى إنّه ليصيبني و أراه يصيب النّاس قال: أجل ليس يعرى منه أحد. قال فاذا كان ذلك فاذكروا اللّه عزّ و جلّ و احذروا النكت فانّه إذا أراد بعبد خيرا نكت إيمانا و إذا أراد به غير ذلك نكت غير ذلك، قال: قلت: ما غير ذلك جعلت فداك [ما هو]؟ قال: إذا أراد كفرا نكت كفرا.
[وصيّة أبي عبد اللّه (عليه السلام) لعمرو بن سعيد بن هلال.]
١٨٩- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي المغراء عن زيد الشحّام، عن عمرو بن سعيد بن هلال قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)
الايمان لما انتفيا معا
(شبه الخرقة البالية أو العظم النخر)
(١) النخر ككتف و الناخر البالى المتفتت و فيه تشبيه معقول بمحسوس لقصد الايضاح و التشويه و الوجه هو الكثافة و الرثاثة
(فانه اذا أراد بعبد خيرا نكت ايمانا و اذا أراد به غير ذلك نكت غير ذلك)
(٢) لعل المراد بالخير اللطف و التوفيق و هو فعل صادر منه تعالى تابع لعلمه بحسن استعداد العبد لقبوله و بقاء فطرته الاصلية على نحو من الكمال و يظهر منه حال قرينه فلا يرد أنه تعالى أراد خير كل عبد لان المراد بهذا الخير أعمالهم الصالحة و فيه توجيه آخر ذكرناه فى شرح الاصول.
(قال قلت و ما غير ذلك جعلت فداك ما هو قال اذا اراد كفر نكت كفرا)
(٣) ان قلت هل فيه دلالة على أن الايمان و الكفر من فعله تعالى كما هو مذهب الاشاعرة أم لا قلت لا لان هذا القلب الغافل لا محالة اما أن يعود الى الايمان باختياره أو الى الكفر باختياره فان عاد الى الاول كان فى علمه السابق الازلى ايمانه و ان عاد الى الثانى كان فيه كفره فأراد عز و جل ايمانه أو كفره بالعرض ليطابق علمه بمعلوم الا أن بين الايمان و الكفر فرقا و هو أنه تعالى أراد ايمانه بالذات أيضا دون كفره و لما كان صدورهما من هذا الغافل بإرادته تعالى بالعرض نسب نكتهما إليه بهذا الاعتبار و هو لا يستلزم صدورهما منه تعالى و هذا هو المراد من قول أبى عبد اللّه (عليه السلام) فى آخر حديث طويل «علم انهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم» و ليست إرادة حتم انما هى إرادة اختيار و ان اردت زيادة توضيح فارجع الى ما ذكرنا فى شرح احاديث باب الاستطاعة من كتاب التوحيد و لنا توجيه آخر ذكرناه فى باب سهو القلب من كتاب الايمان و الكفر و حاصله أن سبحانه و كل على القلب ملكا يهديه و يرشده الى الخير و شيطانا يضله و يرشده الى الشر كما دلت عليه الروايات المعتبرة المذكورة فى الكتاب المذكور فان تابع الاول يعود الى الايمان و ان تابع الثانى يعود الى الكفر و بهذا الاعتبار كانت تلك النكتة منه تعالى و اللّه أعلم.
قوله (اوصيك بتقوى اللّه و صدق الحديث و الورع و الاجتهاد)
(٤) أوصاه بأربع خصال