شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦٦ - لو لا قول الناس لضرب النبيّ أعناق جمع من أصحابه
[بني اميّة يردّون النسا عن ال إسلام القهقرى.]
٥٤٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: أصبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوما كئيبا حزينا؟ فقال له عليّ (عليه السلام): ما لي أراك يا رسول اللّه كئيبا حزينا؟ فقال: و كيف لا أكون كذلك و قد رأيت في ليلتي هذه أنّ بني تيم و بني عديّ و بني اميّة يصعدون منبري هذا، يردّون النّاس عن الاسلام القهقرى، فقلت: يا ربّ في حياتي أو بعد موتي؟ فقال: بعد موتك.
[لو لا قول الناس لضرب النبيّ أعناق جمع من أصحابه.]
٥٤٤- جميل، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
لو لا أنّي أكره أن يقال: إنّ محمّدا استعان بقوم حتّى إذا ظفر بعدوّه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير.
عليه و آله عن وصيه فوجدوه صادقا فصدقوا ظنه و اذعنوه بفعل مظنونه،
قوله (و قد رأيت فى ليلتى هذه ان بنى تيم و بنى عدى و بنى امية- اه)
(١) الرؤيا التى يراها النبي (صلى اللّه عليه و آله) بعد النبوة نوع من أنواع الوحى و قد ذكرنا أنواعه فى بعض المواضع فلا نعيد
(يردون الناس عن الاسلام القهقرى)
(٢) أى رد القهقرى و هو ضرب من الرجوع و هو أن يمشى الى خلف من غير أن يعيد وجهه الى جهة مشيه و فيه تنبيه على أن ارتدادهم عن الاسلام بنحو خاص و هو خروجهم منه مع ادعائهم له و عدم صرف وجههم عنه بالمرة.
قوله (لو لا أنى أكره ان يقال ان محمدا استعان بقوم حتى اذا ظفر بعدوه قتلهم لضربت أعناق قوم كثير)
(٣) مثله فى طرق العامة أيضا روى مسلم «أن رجلا من الانصار نازع زبيرا على ماء فترافعا الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فحكم لزبير فقال الرجل ان كان ابن عمتك يعنى أنك حكمت له لاجل قرابتك فغضب النبي و تلوى وجهه» قال عياض و انما لم يقتله مع أن ما قاله كفر لانه يستألف و لئلا يقال أن محمدا يقتل أصحابه و قد صبر للمنافقين و من فى قلبه مرض على أكثر من هذا و كان (صلى اللّه عليه و آله) يقول «يسروا و لا تعسروا» و روى أيضا «ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان فى غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الانصار فقال دعوها فانها منتنة فسمعها عبد اللّه بن ابى فقال قد فعلوها و اللّه لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل قال عمر لرسول اللّه دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال دعه لا تتحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه» قال عياض كسع أى ضرب دبره أو عجيزته و فيه ترك التعسر اذا خاف أن يؤدى الى مفسدة أشد لان العرب من الانفة و آبائه الضيم حيث كانوا و كان (صلى اللّه عليه و آله) يستألفهم بطلاقة الوجه و لين الكلمة و بذل المال و الاغضاء حتى يتمكن الايمان من قلوبهم و ليراهم غيرهم فيدخل فى الاسلام و يتبعهم غيرهم من اتباعهم و لذا لم يقتل المنافقين و وكل أمرهم الى ظواهرهم مع علمه ببواطن كثير منهم و كانوا فى الظاهر معدودين فى جملة أصحابه و أنصاره و قاتلوا معه حمية أو طلب غنيمة أو عصبية لمن معه من عشائرهم فلو قتلهم لارتاب فى الدخول فى الاسلام من يريد الدخول و نفر و