شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦٨ - «الرّضا و الشكر و حسن الظنّ باللّه» و «ذمّ ابن قياما و الدعاء عليه» و «ذم ابن سرّاج»
منكم فليشكر اللّه، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و قال سبحانه و تعالى: اعْمَلُوا آلَ دٰاوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ و أحسنوا الظنّ باللّه فان أبا عبد اللّه (عليه السلام) كان يقول: من حسن ظنّه باللّه كان اللّه عند ظنّه به و من رضي بالقليل من الرّزق قبل اللّه منه اليسير من العمل و من رضي باليسير من الحلال خفّت مئونته و تنعّم أهله و بصّره اللّه داء الدّنيا و دواءها و أخرجه منها سالما إلى دار السّلام.
قال: ثمّ قال: ما فعل ابن قياما؟ قال: قلت: و اللّه إنّه ليلقانا فيحسن اللّقاء فقال: و أيّ شيء يمنعه من ذلك، ثمّ تلا هذه الآية لٰا يَزٰالُ بُنْيٰانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً
أمراء المأمون و في غاية العداوة لاهل البيت (عليهم السلام)
(قال فمن ايسر منكم)
(١) اليسر ليس بالمال و الجاه فقط بل هو فى الحقيقة بصحة المذهب و كمال الايمان و بهما يتحقق غناء الابد و بضدهما يتحقق فقره، و من ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «الغناء و الفقر يظهران بعد العرض»
(ان اللّه عز و جل يقول لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)
(٢) تعليل للامر بالشكر على نعمة الايمان و غيرها من النعماء لان الشكر يوجب الزيادة فى كليهما بحكم الوعد الصادق
(و قال سبحانه و تعالى اعْمَلُوا آلَ دٰاوُدَ شُكْراً)
(٣) أى يا داود، و هذا تعليل آخر
(وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ)
(٤) أى كثير الشكر لان الشكر صرف العبد جميع جوارحه فيما خلقت لاجله دائما أو غالبا و الشكور بهذا المعنى نادر
(و أحسنوا الظن باللّه)
(٥) مر تفسير حسن الظن فى هذا الكتاب اجمالا و فى كتاب الكفر و الايمان تفصيلا
(و من رضى بالقليل من الرزق قبل اللّه منه اليسير من العمل)
(٦) هذا من حسن المعاملة بين الرب و العبد لان الرزق حق العبد على اللّه تعالى و العمل حق اللّه على العبد فحسن المعاملة يقتضي قبول اليسير مع القليل
(و من رضى باليسير من الحلال خفت مئونته- اه)
(٧) لعل المراد باليسير من الحلال قدر الكفاف منه و الرضاء به و ترك الطلب للزائد سبب لخفة المئونة و المشقة فى الدنيا و الآخرة و لتنعم أهله و ترفههم لان الكفاف كاف فى التنعم و هو الترفه و المراد بداء الدنيا كل ما يمنعه من السير الى اللّه و الميل الى الآخرة و العمل لها كالغضب و الحسد و البغى و غيرها من أنواع المعاصى و بدوائها كل ما يدفع به تلك الامراض من الكمالات النفسانية و العقائد الحقة القلبية و الاعمال الصالحة البدنية
(ثم قال ما فعل ابن قياما)
(٨) الحسين بن قياما واقفى وقف على موسى بن جعفر (عليهما السلام) و كانه (عليه السلام) يسأل عن كيفية ملاقاته مع الشيعة و مخالطته اياهم فقال
(أى شيء يمنعه من ذلك)
(٩) الامر و الاقرار بالامام بعد موسى بن جعفر (عليه السلام)
(ثم تلا هذه الآية- اه)
(١٠) الريبة بالكسر الشك و التهمة و هى خير لا يزال و تلاوة الآية اما لتشبيه حاله بحالهم أو لانه مندرج فيها و مراد منها أيضا و دعا أبو الحسن الاول (عليه السلام) عليه