شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٩ - شجرة الخرنوبة و حديث سليمان
[في مذمة الدّنيا.]
١١٢- حفص، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال عيسى (عليه السلام): اشتدّت مئونة الدّنيا و مئونة الآخرة أمّا مئونة الدّنيا فانّك لا تمدّ يدك إلى شيء منها إلّا وجدت فاجرا قد سبقك إليها و أمّا مئونة الآخرة فانّك لا تجد أعوانا يعينونك عليها.
[في ذمّ شكاية المؤمن حاجته عند الكافر.]
١١٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن يونس بن عمّار قال سمعت: أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: أيّما مؤمن شكا حاجته و ضرّه إلى كافر أو إلى من يخالفه على دينه فكأنّما شكا اللّه عزّ و جلّ إلى عدوّ من أعداء اللّه و أيّما رجل مؤمن شكا حاجته و ضرّه إلى مؤمن مثله كانت شكواه إلى اللّه عزّ و جلّ.
[شجرة الخرنوبة و حديث سليمان (عليه السلام).]
١١٤- ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الوليد بن صبيح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى سليمان بن داود (عليهما السلام) أنّ آية موتك أنّ شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها: الخرنوبة، قال: فنظر سليمان يوما فاذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة، قال: تولّى سليمان مدبرا إلى محرابه فقام فيه متّكئا على عصاه فقبض روحه من ساعته، قال: فجعلت الجنّ و الانس يخدمونه و يسعون في أمره كما كانوا و هم يظنّون أنّه حيّ لم يمت، يغدون و يروحون و هو قائم ثابت حتّى دبّت الأرضة من عصاه فأكلت منسأته فانكسرت و خرّ سليمان إلى الأرض أ فلا تسمع لقوله
من غير فحل فقال و انه ليس بيدع من شأنها.
قوله (اشتدت مئونة الدنيا و مئونة الآخرة)
(١) المئونة الثقل و هى اما على وزن فعولة بفتح الفاء و الجمع مئونات مثل مقولة و مقولات أو على وزن فعلة بضم الفاء و الجمع مؤن مثل غرفة و غرف.
قوله (ايما مؤمن شكا حاجته و ضره الى كافر- اه)
(٢) مثله قول أمير المؤمنين (عليه السلام) «من شكا الحاجة الى مؤمن فكأنما شكا الى اللّه و من شكاها الى كافر فكأنما شكا اللّه، قيل و الوجه فى ذلك أن المؤمن من حزب اللّه و الشاكى إليه يجعله وسيلة يتوسل به الى اللّه سبحانه و الكافر من أعداء اللّه فالشكاية إليه شكاية عن اللّه حيث اظهر سره الى عدوه و الاول محمود الا عند المتوكلين قال اللّه تعالى حكاية عن يعقوب «إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ» و قال «تَشْتَكِي إِلَى اللّٰهِ» و الثانى مذموم شرعا و عقلا.
قوله (ان آية موتك أن شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها الخرنوبة)
(٣) الخروب بالتشديد و قد يفتح شجرة برية ذات شوك و خمل كالتفاح لكنه بشع و شامية ذات خمل كالخيار شنبر الا أنه عريض و له رب و سويق، و الخرنوب بالضم لغة فيه
(و هو قائم ثابت حتى دبت الارضة)
(٤) فى بعض النسخ دنت بالنون
(من عصاه فاكلت منسأته فانكسرت و خر سليمان (عليه السلام) الى الارض)
(٥) الارضة بالتحريك دابة معروفة تأكل الخشبة و المنسأة كمكنسة العصا من نسات