شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٢ - تسيير عثمان أبا ذر إلى الرّبذة
أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا ذرّ إنّك إنّما غضبت للّه عزّ و جلّ فارج من غضبت له، إنّ القوم خافوك على دنياهم و خفتهم على دينك فأرحلوك عن الفناء و امتحنوك بالبلاء و و اللّه لو كانت السماوات و الأرض علي عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه عزّ و جلّ جعل له منها مخرجا فلا يؤنسك إلّا الحقّ و لا يوحشك إلّا الباطل.
ثمّ تكلّم عقيل فقال: يا أبا ذرّ أنت تعلم أنّا نحبّك و نحن نعلم أنّك تحبّنا و أنت قد حفظت فينا ما ضيّع النّاس إلّا القليل فثوابك على اللّه عزّ و جلّ و لذلك أخرجك المخرجون و سيرك المسيّرون فثوابك على اللّه عزّ و جلّ فاتّق اللّه و اعلم أنّ استعفاءك البلاء من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس، فدع اليأس و الجزع و قل:
حسبي اللّه و نعم الوكيل.
القول و أمثاله الناس عنه فاخرجه لذلك و قول امير المؤمنين (عليه السلام)
(فارحلوك عن الفناء)
(١) يدل عليه. فناء الدار بالكسر ما اتسع من أمامها و لعل المراد به فناء الروضة المقدسة و قوله (عليه السلام)
(انما غضبت للّه)
(٢) دليل على أن انكاره بما كان ينكره انما يقصد به وجه اللّه تعالى و
قوله (ان القوم خافوك على دنياهم)
(٣) يعنى خافوك على أمر الخلافة بتنفيرك عنهم
(و خفتهم على دينك)
(٤) بترك موافقتهم و المماشاة معهم و أخذ العطاء منهم و بردك الى الارتداد كما ارتدوا و
قوله (و لو كانت السموات و الارض الى آخره)
(٥) بشارة له بخلاصه مما هو فيه من ضيق الحال بسبب الاخراج و شرطه فى ذلك تقوى اللّه اشارة الى قوله تعالى وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً- الآية» و نقل عن ابن عباس أنه قال قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً» قال من شبهات الدنيا و غمرات الموت و شدائد يوم القيامة و من البين عقلا و نقلا أن التقوى عند استشعارها سبب قاطع لطمع المتقى من الدنيا و قنياتها و هو مستلزم لراحته من مجاذبة النفس الامارة بالسوء و الوقوع فى شبهات الدنيا و هى فى استلزامه الخلاص من غمرات الموت و شدايد يوم القيامة أظهر. و كنى (عليه السلام) بالغاية و هى رتق السموات و الارض على العبد عن غاية الشدة مبالغة لبيان فضل التقوى ثم امره بالاستيناس بالحق وحده و الاستيحاش من الباطل وحده
بقوله (فلا يؤنسك الا الحق و لا يوحشك الا الباطل)
(٦) «لا» اما للنفى او للمنهى و الوحشة الهم و الخلوة و الخوف ضد الانس و فى الكنز وحش رميدن و دورى جستن وحشت خالى و اندوه و رميدگى و قول عقيل من الجزع فى
قوله (و اعلم ان استعفاءك البلاء من الجزع و استبطاءك العافية من الاياس)
(٧) خبر أن رغبه فى الصبر على البلاء و تلقيه بالقبول و توقع حضور العافية فى كل آن حيث عد استعفاء الاول و كراهته جزعا و استبطاء الثانى يأسا، ثم أمره بترك الياس و الجزع
بقوله (فدع الاياس و الجزع)