شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - حديث عيسى ابن مريم
يا عيسى أهرب إلى مع من يهرب من نار ذات لهب و نار ذات أغلال و أنكال لا يدخلها روح و لا يخرج منها غمّ أبدا، قطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز و لن ينجو منها من كان من الهالكين، هى دار الجبّارين و العتاة الظالمين و كلّ فظّ غليظ و كلّ مختال فخور.
يا عيسى بئست الدّار لمن ركن إليها و بئس القرار دار الظالمين إنّى احذّرك نفسك فكن بى خبيرا.
امورهم منزهة عن المكر و الخدعة و ظواهر اعمالهم معراة عن الرياء و السمعة.
(يا عيسى اهرب الى مع من يهرب من نار ذات لهب)
(١) لهب النار اشتعالها اذا خلص من الدخان او لسانها و المراد بالهرب إليه سلوك سبيله بفعل الطاعات و ترك المنهيات و الاتيان بما يوجب التقرب منه من انواع القربات
(و نار ذات أغلال و أنكال)
(٢) الاغلال جمع الغل و هو الحديدة التى تجمع يد الاسير الى عنقه و هو قد يكون من نار و قد يكون من حية، و الانكال جمع النكل بالكسر و هو القيد الشديد أو قيد من نار و وصف النار بهما لكونهما منها أو لتقيد أهلها بهما
(لا يدخلها روح)
(٣) الروح بالفتح الراحة و الرحمة و نسيم الريح الّذي يستنشق به كل ذى روح و يتروح منه و لا يخرج منها غم أبدا لكون أهلها معذبين مغمومين دائما
(قطع كقطع الليل المظلم)
(٤) اما لانه لا نور لنارها أو لكمال اختلاط الدخان بنورها أو لان نورها لا يزيل ظلمتها لكمال شدتها و كثافتها كما أن نور اليراعة لا يزيل ظلمة الليل و فى ذكر هذه الاوصاف لها ترغيب فى الفرار منها و ترهيب عن فعل ما يوجب الدخول فيها
(و من ينج منها يفز)
(٥) بالخير و الفلاح و فيه حث على عمل ما يوجب النجاة منها كما ان فى
قوله (و لن ينجو منها من كان من الهالكين)
(٦) من الكفرة و المشركين تحذير عن العمل بما يوجب الدخول فيها
(هى دار الجبارين و العتاة الظالمين)
(٧) هم سلاطين الجور و أمراؤهم الذين يكسرون خلق اللّه و يجبرونهم على ما أرادوا من الاوامر و النواهى الخارجة عن القوانين الشرعية و العتاة جمع العاتى و هو المستكبر المتجاوز عن الحد
(و كل فظ غليظ و كل مختال فخور)
(٨) فظ الرجل من باب علم يفظ فظاظة اذا غلظ جانبه و قسى قلبه و ساء خلقه و خشن كلامه. و اختال الرجل فهو مختال اذا تكبر و أعجب بنفسه، و فخر اذا ادعى العظم و الكبر و الشرف فى النسب و الحسب و غير ذلك من الكمالات الصورية و المعنوية.
(يا عيسى بئست الدار لمن ركن إليها)
(٩) الظاهر أن المراد بالدار دار جهنم و بالركون إليها الركون الى ما يوجب الدخل و فيها من المعاصى و لذات الدنيا و احتمال إرادة الدنيا بعيد
(و بئس القرار دار الظالمين)
(١٠) لان اثاثها لهبات و نزلها كربات و حاصلها حسرات و جيرانها