شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣ - تأويل قوله تعالى «
قال: الفئتان إنّما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة و هم أهل هذه الآية و هم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) فكان الواجب عليه قتالهم و قتلهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه و لو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل اللّه أن لا يرفع السيف عنهم حتّى يفيئوا و يرجعوا عن رأيهم لانّهم بايعوا طائعين غير كارهين و هي الفئة الباغية كما قال اللّه تعالى فكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في أهل مكّة إنّما منّ عليهم و عفى و كذلك صنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بأهل مكّة حذو النعل بالنعل.
و الدعاء الى حكم اللّه تعالى
(فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ)
(١) اى ظلمت و تعدت
(فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ)
(٢) أى ترجع الى حكمه أو الى ما امرت به من ترك البغى
(فَإِنْ فٰاءَتْ)
(٣) بعد المقاتلة الى أمر اللّه
(فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا بِالْعَدْلِ)
(٤) قيل تقييد الاصلاح بالعدل هنا لانه مظنة الحيف من حيث أنه بعد المقاتلة و من العدل العفو عنهم و رد أموالهم كما يشير إليه
(قال الفئتان)
(٥) قيل السائل سأل عن الطائفتين فقال (عليه السلام) الفئتان أى هما الفئتان اللتان تعرفهما و اللام للعهد و هم الذين بغوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) أى خرجوا عليه كالمرأة و أصحابها
(فكان الواجب عليه)
(٦) أى على أمير المؤمنين (عليه السلام) و على من تبعه
(قتالهم و قتلهم حتى يفيئوا الى أمر اللّه)
(٧) أى الى طاعة اللّه تعالى و طاعة الامام أو يقتلوا كالحربى
(لانهم بايعوه طائعين غير كارهين)
(٨) فهم كانوا مؤمنين ثم نكثوا و ارتدوا فكان هذا دليل لقوله
(و هم أهل هذه الآية)
(٩) اذ هو يقتضي تحقق الايمان فى الطائفتين و لا ينافى ذلك خروج الباغي عن الايمان
(فكان الواجب على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فى أهل مكة انما من عليهم و عفى و كذلك صنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي (صلى اللّه عليه و آله) بأهل مكة حذو النعل بالنعل)
(١٠) أى عمل مثل عمله من غير تفاوت كما تقطع احدى النعلين على قدر النعل الاخرى و الحذو التقدير و القطع و اعلم أنه كان للنبى (صلى اللّه عليه و آله) سبى نساء مشركى أهل مكة و ذراريهم و أخذ أموالهم غنيمة جائز و انما لم يسب و لم يأخذ على سبيل المن عليهم دون استحقاقهم و ظاهر التشبيه فى قوله «و كذلك صنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بأهل البصرة» و ظاهر قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فى بعض كلامه «مننت على أهل البصرة كما من النبي (صلى اللّه عليه و آله) على أهل مكة يشعر بجواز سبى نساء مقاتلى أهل البصرة و ذراريهم و أخذ أموالهم مطلقا لامير المؤمنين (عليه السلام) و انما لم-