شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤ - حديث آدم
و بين نوح و بشّر آدم بنوح (عليه السلام) فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى باعث نبيّا اسمه نوح و إنّه يدعو إلى اللّه عزّ ذكره و يكذّبه قومه، فيهلكهم اللّه بالطّوفان و كان بين آدم و بين نوح (عليهما السلام) عشرة آباء أنبياء و أوصياء كلّهم، و أوصى آدم (عليه السلام) إلى هبة اللّه أنّ من أدركه منكم فليؤمن به و ليتّبعه و ليصدّق به فانّه ينجو من الغرق، ثمّ إنّ آدم (عليه السلام) مرض المرضة الّتي مات فيها فأرسل هبة اللّه و قال له: إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه منّي السلام و قل له: يا جبرئيل إنّ أبي يستهديك من ثمار الجنّة فقال له جبرئيل: يا هبة اللّه إنّ أباك قد قبض و إنّا نزلنا للصلاة عليه فارجع فرجع فوجد آدم (عليه السلام) قد قبض فأراه جبرئيل كيف يغسّله فغسّله حتّى إذا بلغ الصلاة عليه قال هبة اللّه: يا جبرئيل تقدّم فصلّ على آدم فقال له جبرئيل: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرنا أن نسجد لابيك آدم و هو في الجنّة فليس لنا أن نؤمّ شيئا من ولده، فتقدّم هبة اللّه فصلّى على أبيه و جبرئيل خلفه و جنود الملائكة و كبّر عليه ثلاثين تكبيرة فأمر جبرئيل (عليه السلام) فرفع خمسا و عشرين تكبيرة- و السنّة اليوم فينا خمس تكبيرات
الدنيوية للجميع اذا لعالم المذكور سبب لبقاء الخلق و لو لا وجوده لساخت الارض بأهلها كما دل عليه صريح بعض الروايات
(و بشر آدم)
(١) هبة اللّه و خيار اولاده
(بنوح صلى اللّه عليه فقال ان اللّه تعالى باعث نبيا اسمه نوح)
(٢) فى معارج النبوة اسمه فى السريانية يشكر و سماه العرب نوحا و آدما ثانيا و لقبوه بشيخ الأنبياء و نجى اللّه و ذكر لتسميته بنوح ثلاثة أوجه أحدها أنه مر يوما بكلب أجرب فقال اخسأ يا قبيح فتكلم الكلب و قال اخلق أحسن منى ان قدرت أو قال أنت تعيب النقاش دون النقش أو قال احفظ لسانك انما أجريت أنت اسم آدم و وصف النبوة على نفسك فاضطرب نوح و بكى سنين كثيرة سمى لذلك بنوح و انما سموه آدم الثانى لان سلسلة انساب الخلائق كلهم بعد الطوفان تنتهى إليه
(و أوصى آدم (عليه السلام) الى هبة اللّه اه)
(٣) أى أمره أو عهده أو فرضه و الظاهر أنه (عليه السلام) كتب هذه الوصية و كتب اسم نوح و نعته و أمر هبة اللّه أن يحفظها أو يعمل بما فيها بقرينة ما يأتى من أنه وصى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة
(فأرسل آدم هبة اللّه و قال له ان لقيت جبرئيل اه)
(٤) دل على أنه كان للملائكة مقام معلوم يراهم آدم و وصيه فيه و الا لما احتاج الى الارسال
(فليس لنا أن نؤم شيئا من ولده)
(٥) فى الفقيه «قال جبرئيل (عليه السلام) فلسنا نتقدم على أبرار ولده و أنت من أبرارهم» و فيه دلالة على أن أبرار ولده أفضل من الملائكة و أنه لا يجوز للمفضول التقدم على الافضل فى امر الصلاة فضلا عن غيره من الرئاسة الدينية عموما
(و كبر عليه ثلاثين تكبيرة)
(٦) فى صلاة واحدة على الظاهر أو ست صلوات على احتمال قال بعض العامة كبر عليه ثلاث تكبيرات و قال بعضهم أربع تكبيرات