شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤ - أحوال يوم القيامة و بعث الخلائق
ترتفع أصواتهم قال: و هو أوّل هول من أهوال يوم القيامة، قال: فيشرف الجبّار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق أنصتوا و استمعوا منادي الجبّار، قال: فيسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك و تخشع أبصارهم و تضطرب فرائصهم و تفزع قلوبهم و يرفعون رءوسهم إلى ناحية الصوت «مُهْطِعِينَ إِلَى الدّٰاعِ» قال: فعند
قال سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول «تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق كمقدار ميل فيكون للناس على قدر أعمالهم فى العرق فمنهم من يكون الى كعبيه و منهم من يكون الى ركبتيه و منهم من يكون الى حقويه و منهم من يلجمه العرق الجاما و أشار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى فيه» و فى رواية اخرى قال «ان العرق ليذهب فى الارض سبعين باعا و انه ليبلغ الى أفواه الناس أو الى اذانهم قال «عياض يحتمل أنه عرق نفسه بقدر خوفه لما شاهد من الاهوال و يحتمل أنه عرق نفسه و عرق غيره يختلط و يصير لكل بقدر عمله و هذا الازدحام و انضمام بعضهم الى بعض حتى يصير العرق بينهم سائحا على وجه الارض.
و قال القرطبى العرق للزحام و دنو الشمس حتى تغلى منها الرءوس و حرارة الانفاس فان قيل لزم أن يسبح الجميع فيه سبحا واحدا و لا يتفاضلون فى القدر قيل يزول هذا الاستبعاد بأن يخلق اللّه تعالى فى الارض التى تحت كل أحد ارتفاعا بقدر عمله فيرتفع العرق بقدر ذلك، و جواب ثان و هو أن يحشر الناس جماعات متفرقة فتحشر من بلغ كعبيه الى جهة و من بلغ حقويه فى جهة انتهى
(قال فيشرف الجبار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه فى ظلال من الملائكة)
(١) العرش يطلق على معان و لعل المراد منه الجسم المحيط أو العرش الّذي هو مطاف الملائكة، و الظلال جمع الظل و هو من كل شيء شخصه و من بيان لها، و الاشراف على- الشيء الاطلاع عليه من فوق و هو يستلزم العلم به على وجه الكمال و اذا نسب إليه تعالى يراد به هذا اللازم او هو تمثيل و كونه فوق العرش و فى ظلال من الملائكة صحيح لانه فوق كل شيء بالعلية و الشرف و الرتبة و الاستيلاء و فى كل شيء بالعلم المحيط به لا كدخول غيره فى شيء و خصهما بالذكر لشرفهما و دلالتهما على العلو و اشعارهما بان امره تعالى جاء من الاعلى الى الاسفل كما هو مقتضى العادة
(و تخشع أبصارهم)
(٢) بغضها و ارخاء أجفانها
(و تضطرب فرائصهم)
(٣) فى النهاية الفريصة اللحمة التى بين جنب الدابة و كتفها لا تزال ترعد و اراد بها أصل الرقبة و عروقها لانها هى التى تثور عند الغضب و الخوف و فى الفائق الفريصة لحمة عند منبض القلب ترتعد و تثور عند الفزع و الخوف و الغضب
(مُهْطِعِينَ إِلَى الدّٰاعِ)
(٤) الاهطاع الاسراع فى العدو