شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٣ - قوم ثمود و ناقة صالح النبيّ
قال: هذا كان بما كذّبوا به صالحا، و ما أهلك اللّه عزّ و جلّ قوما قطّ حتّى يبعث إليهم قبل ذلك الرّسل فيحتجّوا عليهم.
فبعث اللّه إليهم صالحا فدعاهم إلى اللّه فلم يجيبوا و عتوا عليه و قالوا لن نؤمن لك حتّى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء و كانت الصّخرة يعظّمونها و يعبدونها و يذبحون عندها في رأس كلّ سنة و يجتمعون عندها فقالوا له: إن كنت كما تزعم نبيّا رسولا فادع لنا إلهك حتّى تخرج لنا من هذه الصخرة الصمّاء ناقة عشراء، فأخرجها اللّه كما طلبوا منه.
ثمّ أوحى اللّه تبارك و تعالى إليه أن يا صالح قل لهم: إنّ اللّه قد جعل لهذه الناقة [من الماء] شرب يوم و لكم شرب يوم و كانت الناقة إذا كان يوم شربها شربت الماء ذلك اليوم فيحلبونها فلا يبقى صغير و لا كبير إلّا شرب من لبنها يومهم ذلك فاذا كان اللّيل و أصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم و لم تشرب النّاقة ذلك اليوم فمكثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثمّ إنّهم عتوا على اللّه و مشى بعضهم إلى بعضهم و قالوا: اعقروا هذه النّاقة و استريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم و لها شرب يوم، ثمّ قالوا: من الذي يلي قتلها و نجعل له جعلا ما أحبّ، فجاءهم رجل أحمر، أشقر، أزرق و لد زنى
(أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنٰا)
(١) ظنوا أن البشرية مانعة للرسالة و إلا لجاز اتصاف كل أحد بها و لم يعلموا أنها متوقفة على صفات لا توجد فى كل أحد و الذكر هو الكتاب أو الوحى
(بَلْ هُوَ كَذّٰابٌ أَشِرٌ)
(٢) الاشر البطر و هو الكبر و قيل أشد البطر أرادوا أن الكبر و حب الدنيا و الرئاسة و الفرح بها و بالرفع علينا حمله على المبالغة فى الكذب و ادعاء الرسالة
(و كانت الصخرة يعظمونها)
(٣) قيل كانت تلك الصخرة مفردة من ناحية الجبل و كانوا يسمونها الكائنة
(ان اللّه قد جعل لهذه الناقة شرب يوم)
(٤) الشرب بالكسر نصيب من الماء قيل اذا كان يوم شربها وضع رأسها فى البئر و لم يرفعه حتى شرب كل ماء فيها
(و قالوا اعقروا هذه الناقة و استريحوا منها)
(٥) قيل كانت اذا وقع الحر رعت فى ظهر الوادى فتهرب منها انعامهم فتهبط الى بطنه و اذا وقع البرد رعت فى بطن الوادى فتهرب مواشيهم الى ظهره فشق ذلك عليهم فدعاهم الى عقرها و على هذا
قولهم (لا ترضى أن يكون لها شرب يوم و لها شرب يوم)
(٦) علة اخرى باعثة لهم على قتلها
(و نجعل له جعلا)
(٧) فى النهاية الجعل الاسم بالضم و المصدر بالفتح يقال جعلت لك كذا جعلا و جعلا و هو الاجرة على الشيء فعلا و قولا
(فجاءهم رجل احمر اشقر)
(٨) الاشقر من الناس من يعلو بياضه