شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤ - قوم ثمود و ناقة صالح النبيّ
لا يعرف له أب يقال له: قدار، شقيّ من الأشقياء مشئوم عليهم فجعلوا له جعلا فلمّا توجّهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتّى شربت الماء و أقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا فضربها ضربة اخرى فقتلها و خرّت إلى الأرض علي جنبها و هرب فصيلها حتّى صعد إلى الجبل فرغى ثلاث مرّات إلى السّماء. و أقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلّا شركه في ضربته و اقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير و لا كبير إلّا أكل منها فلمّا رأى ذلك صالح أقبل إليهم فقال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربّكم. فأوحى اللّه تبارك و تعالى إلى صالح (عليه السلام) أنّ قومك قد طغوا و بغوا و قتلوا ناقة بعثتها إليهم حجّة عليهم و لم يكن عليهم فيها ضرر و كان لهم منها أعظم المنفعة فقل لهم: إنّي مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيّام فان هم تابوا و رجعوا قبلت توبتهم و صددت عنهم و إن هم لم يتوبوا و لم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث.
فأتاهم صالح (عليه السلام) فقال لهم: يا قوم إنّي رسول ربّكم إليكم و هو يقول لكم:
إن أنتم تبتم و رجعتم و استغفرتم غفرت لكم و تبت عليكم، فلمّا قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا و أخبث و «قٰالُوا يٰا صٰالِحُ ائْتِنٰا بِمٰا تَعِدُنٰا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» قال:
يا قوم إنّكم تصبحون غدا و وجوهكم مصفرّة و اليوم الثاني وجوهكم محمرّة و اليوم الثالث وجوهكم مسودّة.
فلمّا أن كان أوّل يوم أصبحوا و وجوههم مصفرّة فمشى بعضهم إلى بعض و قالوا: قد جاءكم ما قال لكم صالح: فقال العتاة منهم: لا نسمع قول صالح و لا نقبل قوله و إن كان عظيما.
حمرته فتكون حمرة صافية و بشرته مائلة الى البياض
(يقال له قدار شقى من الاشقياء)
(١) فى القاموس قدار بضم القاف و تخفيف الدال ابن سالف عاقر الناقة و قيل قدار بن سالف الّذي يقال له أحمر عاقر ناقة صالح (عليه السلام) و قال عياض انه كان مغرورا بالشهوات عرما جريئا فى الفسوق حاذقا فى الحيل و العصيان
(هرب فصيلها فصعد الى الجبل فرغا ثلاث مرات)
(٢) رغا البعير صوت و ضج قيل كان فصيلها شبيها بها فى العظم و قال بعض الافاضل صعد الى جبل يقال له قارة و كان صالح قال لهم ادركوا الفصيل يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه و انفتحت الصخرة