العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢١ - فصل في أحكام الشركة
كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما، لم يصحّ؛ و كذا لا تصحّ في المنافع، بأن كان لكلّ منهما دار مثلًا و أوقعا العقد على أن يكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلًا؛ و لو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلًا و صالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار.
و كذا لا تصحّ شركة الأعمال، و تسمّى شركة الأبدان أيضاً [١]، و هي أن يوقعا العقد على أن يكون اجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما، سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلًا أو كان على أحدهما الخياطة و الآخر النساجة، و سواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما؛ و لو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر [٢] أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن و صالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض.
و لا تصحّ أيضاً شركة الوجوه [٣]، و هي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل و يكون ما يبتاعه بينهما، فيبيعانه و يؤدّيان الثمن و يكون ما حصل من الربح بينهما؛ و إذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح، وكّل كلّ منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما و في ذمّتهما.
و شركة المفاوضة أيضاً باطلة، و هي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصيّة أو نحو ذلك مشتركاً بينهما، و كذا كلّ غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما.
فانحصرت الشركة العقديّة الصحيحة بالشركة في الأعيان المملوكة فعلًا، و تسمّى بشركة العنان.
[١] مكارم الشيرازي: و العمدة فيه دعوى الإجماع متضافراً في كلماتهم من غير نكير، مضافاً إلى أنّها موجبة للغرر غالباً
[٢] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال في غير المعيّن، لاشتماله غالباً على نوع من الغرر
[٣] الامام الخميني: ما فسّرها به هو أشهر معانيها، على ما حكي