العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - الثالث العوضان
لم يوصله، فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت و عدم إمكان الإيصال فالإجارة باطلة [١]، و إن كان الزمان واسعاً و مع هذا قصّر [٢] و لم يوصله، فإن كان ذلك على وجه العنوانيّة و التقييد لم يستحقّ شيئاً من الاجرة [٣]، لعدم العمل بمقتضى الإجارة أصلًا، نظير ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة فاشتبه و صام يوم السبت؛ و إن كان ذلك على وجه الشرطيّة، بأن يكون متعلّق الإجارة الإيصال إلى كربلاء [٤] و لكن اشترط عليه الإيصال في ذلك الوقت فالإجارة صحيحة و الاجرة المعيّنة لازمة، لكن له خيار الفسخ من جهة تخلّف الشرط و معه يرجع إلى اجرة المثل. و لو قال: و إن لم توصلني في وقت كذا فالاجرة كذا، أقلّ ممّا عيّن أو لا [٥]، فهذا أيضاً قسمان؛ قد يكون ذلك بحيث يكون كلتا الصورتين من الإيصال في ذلك الوقت و عدم الإيصال فيه مورداً للإجارة فيرجع إلى قوله: آجرتك بأُجرة كذا إن أوصلتك في الوقت الفلانيّ و بأُجرة كذا إن لم أوصلك في ذلك الوقت، و هذا باطل للجهالة [٦] نظير ما
[١] الامام الخميني: إلّا إذا كان ذلك بنحو الاشتراط
الخوئي: إذا كان متعلّق الإجارة هو الدابّة و كان الإيصال شرطاً، فهو من اشتراط أمر غير مقدور، و الصحيح فيه صحّة العقد و إلغاء الشرط
الگلپايگاني: إن كان ذلك على وجه العنوانيّة و التقييد؛ و أمّا إن كان على وجه
الشرطيّة فالإجارة صحيحة و الشرط لغو
[٢] الامام الخميني: المناط في عدم
الاستحقاق في الفرض الأوّل و كذا في خيار تخلّف الشرط في الثانية هو عدم الإيصال و
لو لا عن تقصير كمن ضلّ الطريق فلم يوصله
[٣] الخوئي: الظاهر أنّه يستحقّ الاجرة
المسمّاة، و لكنّه يضمن للمستأجر اجرة المثل؛ نعم، لا يستحقّ عليه المطالبة ما لم
يدفعها، و للمستأجر أن يفسخ المعاملة لتعذّر التسليم
[٤] الخوئي: إذا كان متعلّق
الإجارة هو العمل كان الاشتراط بمنزلة التقييد، فإنّه يرجع إليه لبّاً و إنّما
الاختلاف في اللفظ؛ نعم، يصحّ ما ذكر فيما إذا كان متعلّق الإجارة الدابّة و كان
الإيصال اخذ شرطاً
[٥] مكارم الشيرازي: لا يبعد الصحّة من باب الجعالة، بل و من
باب الإجارة؛ و كذا في المسألة السابقة، لأنّ هذا المقدار من الجهالة ليس داخلًا
تحت أدلّة نفي الغرر، لما عرفت في معناه؛ و في الحقيقة المستأجر يملك على الموجر
أحد الأمرين، و لا مانع لملك أحد الأمرين في الذمّة، و من هنا يمكن القول بالصحّة
في المسألة السابقة؛ و الظاهر أنّ عمل العقلاء فيما بينهم على ذلك، و لا يرون فيه
أىّ خديعة و سفه، و يكون الموجر ملزماً بأحد الأمرين مخيّراً بينهما
[٦] الخوئي:
مرّ وجه البطلان في المسألة السابقة
الگلپايگاني: بل للإبهام، كما مرّ