العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - الثالث العوضان
الجهالة [١]؛ و إن كان بعنوان الجعالة، كما هو ظاهر العبارة، صحّ؛ و كذا الحال إذا قال: إن عملت العمل الفلانيّ في هذا اليوم فلك درهمان، و إن عملته في الغد فلك درهم، و القول بالصحّة إجارةً في الفرضين ضعيف، و أضعف منه القول بالفرق بينهما بالصحّة في الثاني دون الأوّل. و على ما ذكرنا من البطلان، فعلى تقدير العمل يستحقّ اجرة المثل [٢]، و كذا في المسألة السابقة إذا سكن الدار شهراً أو أقلّ أو أكثر.
مسألة ١٢: إذا استأجره أو دابّته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معيّن في وقت معيّن [٣] بأُجرة معيّنة، كأن استأجر منه دابّة لإيصاله إلى كربلاء قبل ليلة النصف من شعبان و
[١] الخوئي: إذا كانت الإجارة واحدة و كان متعلّقها مردّداً بين أمرين، فالبطلان من جهة إبهام المتعلّق و عدم تعيّنه حتّى في الواقع؛ و أمّا إذا كانت متعدّدة و كان متعلّق كلّ منهما معلوماً فلا جهالة، و لكنّها مع ذلك باطلة لاستحالة صحّتهما معاً و ترجيح إحداهما على الاخرى بلا مرجّح
الگلپايگاني: بل لأجل الإبهام، فإنّ العرف لم يساعد عليه
[٢] الخوئي: هذا إذا
لم تكن اجرة المثل أزيد من وجه الإجارة، و إلّا لم يستحقّ الزائد فيما إذا كان
المؤجر عالماً بالغبن أو كان مقدماً على الإجارة مطلقاً
[٣] مكارم الشيرازي:
المعيار في هذا الباب أنّ القيود المأخوذة في الإجارة تارةً تكون مقوّمة بنظر
العرف، و اخرى من قبيل تعدّد المطلوب؛ فالأوّل قيد و الثاني شرط، من دون فرق بين
العبارات، فالأوّل كالإيصال في موسم الحجّ إلى الموقف و كالإيصال في الوقت المنظور
فيه العمل، فإنّ مثل هذا يكون مقوّماً بنظر العرف، فإن لم يوصله في ذاك الزمان لم
يستحقّ شيئاً، سواء اخذ في ظاهر العبارة بعنوان القيد أو بعنوان الشرط، فإنّ
الألفاظ أمارات للمعاني، و الجمود على العبارة غلط إذا كان المعنى معلوماً بين
المتخاطبين. و إن كان قيداً غير مقوّم و كان من قبيل تعدّد المطلوب، فتخلّفه لا
يوجب البطلان، بل يوجب الخيار، خيار تخلّف الشرط، سواء كانت العبارة بصورة الجملة
الشرطيّة أو القيديّة، و ذلك مثل الإيصال إلى الأماكن المتبرّكة في الليالي
المباركة، فإنّ زيارة تلك الأماكن مطلوبة بنفسها غالباً و كونها في أيّام متبرّكة
مطلوب آخر في الغالب؛ فالقيديّة و الشرطيّة إنّما هو بحسب طبيعة القيود و اختلاف
المقامات، لا بحسب الألفاظ