شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٨٣ - خطبة لامير المؤمنين
ثمّ قال: أنت أميرنا و نحن رعيّتك بك أخرجنا اللّه عزّ و جلّ من الذلّ و باعزازك أطلق عباده من الغلّ. فاختر علينا و أمض اختيارك و ائتمر فأمض ائتمارك فانّك القائل المصدّق و الحاكم الموفّق و الملك المخوّل، لا نستحلّ في شيء معصيتك و لا نقيس علما بعلمك، يعظم عندنا في ذلك خطرك، و يجلّ عنه في أنفسنا فضلك.
فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه في نفسه و جلّ موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه و إنّ أحقّ من كان كذلك لمن
عطف على الثناء
(من تصرف الحالات به و بهم)
(١) الظاهر أن ضمير به راجع الى امير المؤمنين (عليه السلام) و عوده الى الرجل بعيد و تلك الحالات ما ذكره (عليه السلام) من حال الولاة و الرعية و إرادة الحالات التى وقعت فى عساكره (عليه السلام) من التنازع و التخالف و التخاصم فى التحكيم بعيدة الا أن يكون الفعل فى قوله بما ذكر مبينا للفاعل
(بك أخرجنا اللّه من الذل)
(٢) أى من ذل الجهل و الكفر الى العلم و الايمان
(و باعزازك أطلق عباده من الغل)
(٣) الغل بالضم الحديدة التى تجمع يد الاسير على عنقه و المراد به غل الذنوب و بالكسر الحسد و الضغن
(فاختر علينا)
(٤) ما شئت
(و امض اختيارك)
(٥) علينا فلك الامضاء و عليا التسليم
(و ائتمر فامض ايتمارك)
(٦) الايتمار المشاورة أى شاور نفسك فى أمرنا فامض ما شاورته علينا لما فيه من المصلحة العامة و الخاصة
(فانك العامل المصدق)
(٧) فى القول و العمل و فى بعض النسخ القائل المصدق
(و الحاكم الموفق)
(٨) للخير كله و الصواب فى الحكم
(و الملك المخول)
(٩) أى المملك يعنى اعطاك اللّه عز و جل الملك و رئاسة الدارين من خوله اللّه الشيء تخويلا اذا أعطاه اياه
(لا نستحل فى شيء من معصيتك)
(١٠) بسبب مخالفة امرك و نهيك و غيرهما و نستحل اما من الحلال يقال استحله أى اتخذه حلالا أو من الحلول و هو النزول و هذا أنسب بلفظة فى و من ليست فى بعض النسخ
(و لا نقيس علما بعلمك)
(١١) اذ لا نسبة بين القطرة و البحر و لا بين المتناهى و غير المتناهى
(يعظم عندنا فى ذلك خطرك)
(١٢) أى قدرك و منزلتك فى العلم فذلك اشارة إليه
(و يجل عنه فى أنفسنا فضلك)
(١٣) الجليل العظيم جل فلان يجل بالكسر جلالة عظم قدره و عن للتعليل كما قيل فى قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّٰا عَنْ مَوْعِدَةٍ و الضمير راجع الى العلم و عوده الى الخطر بعيد أى يعظم من أجل علمك أو خطرك فى أنفسنا فضلك و كمالك و شرفك على الخلق كلهم
(فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام))
(١٤) زجرا له عن مدحه و تنفيرا للممدوح عن حب المدح و السرور به و دخول العجب و الفخر فى قلبه
(ان من حق من عظم جلال اللّه فى نفسه و جل موضعه من قلبه ان يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه)
(١٥) اذ يرى كل ما سواه محتاجا إليه خاضعا بين يديه و عظمة كل شيء مضمحلة فى عظمته و ذل العبودية و العجز موضوعا على رقبته و فى ذلك مراتب متفاوتة و درجات متصاعدة كما يشعر به صدر الكلام
(و ان أحق من كان كذلك)
(١٦) أى