شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٠ - نصائح لقمان لابنه في آداب السفر
قوم فأكثر استشارتك إيّاهم في أمرك و امورهم و أكثر التبسّم في وجوههم و كن كريما على زادك، و إذا دعوك فأجبهم و إذا استعانوا بك فأعنهم و أغلبهم بثلاث:
بطول الصّمت و كثرة الصّلاة و سخاء النفس بما معك من دابّة أو مال أو زاد و إذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم و اجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمّ لا تعزم حتّى تثبّت و تنظر و لا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها و تقعد و تنام و تأكل و تصلّي و أنت مستعمل فكرك و حكمتك في مشورته فانّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللّه تبارك و تعالى رأيه و نزع عنه الأمانة، و إذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم و إذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم و إذا تصدّقوا و أعطوا قرضا فأعط معهم، و اسمع لمن هو أكبر منك سنّا و إذا أمروك بأمر و سألوك فقل: نعم و لا تقل: لا، فانّ لا، عيّ و لؤم. و إذا تحيّرتم في طريقكم فانزلوا و إذا شككتم في القصد فقفوا و تؤامروا و إذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم و لا تستر شدوه فانّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلّه أن يكون عينا للصوص أو يكون هو الشيطان الّذي حيّركم، و احذروا الشخصين أيضا إلّا أن تروا ما لا أرى فانّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بنيّ و إذا جاء وقت صلاة فلا تؤخّرها لشيء و صلّها و استرح منها فانّها دين و صلّ في جماعة و لو علي رأس زجّ و لا تنامنّ على
قوله (فان من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللّه تبارك و تعالى رأيه و نزع عنه الامانة)
(١) الامحاض و التمحيض الاخلاص يقال امحضه النصيحة و محضها اذا أخلصها و طهرها من الغش و الرأى الاعتقاد و العقل و تدبير الامور و الامانة الطاعة و العبادة و الثقة و الدين و الولاية و ضد الخيانة، و السلب قد يكون عند الموت و قد يكون قبله
(و اسمع لمن هو أكبر منك سنا)
(٢) أى اسمع لقوله أو أجب ما يقول للتعظيم له أو لكونه أكثر تجربة
(فتبرع لهم و قل نعم)
(٣) الاول ناظر الى الامر، و الثانى الى السؤال عن شيء
(و لا تقل لا فان لا عى و لوم)
(٤) العى بالكسر عدم الاهتداء الى وجه المراد أو العجز منه و عدم القدرة على احكامه و قد كان أهل الفضل و المروءة ان قدروا بادروا و ان لم يقدروا قالوا يكون ان شاء اللّه
(فان الشخص الواحد فى الفلاة مريب)
(٥) أى مشكك من ارابه اذا شككه فالحزم و الاحتياط فى عدم المشاورة معه فى تحقيق الطريق فى شيء من الاحوال و الاوقات الا وقت ان يعلموا انه ليس من أهل الارابة اما بمعرفة سابقة أو بمعرفة شيء من آثاره المفيدة للعلم
(وصل فى جماعة و لو على رأس زج)
(٦) مبالغة فى أداء الصلاة مع الجماعة