شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٧٢ - مناظرة أبي جعفر
لرحلت إليه فقيل له: و لا ولده؟ فقال أ في ولده عالم فقيل له: هذا أوّل جهلك و هم يخلون من عالم؟! قال فمن عالمهم اليوم؟ قيل محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام) قال: فرحل إليه في صناديد أصحابه حتّى أتى المدينة فاستأذن على أبي جعفر (عليه السلام) فقيل له: هذا عبد اللّه بن نافع، فقال: و ما يصنع بي و هو يبرأ منّي و من أبي طرفي النّهار؟ فقال له أبو بصير الكوفيّ جعلت فداك إنّ هذا يزعم أنّه لو علّم أنّ بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أنّ عليّا (عليه السلام) قتل أهل النهروان و هو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): أ تراه جاءني مناظرا؟ قال: نعم، قال:
يا غلام اخرج فحطّ رحله و قل له: إذا كان الغد فأتنا قال: فلمّا أصبح عبد اللّه بن نافع غدا في صناديد أصحابه و بعث أبو جعفر (عليه السلام) إلى جميع أبناء المهاجرين و الأنصار فجمعهم ثمّ خرج إلى النّاس في ثوبين ممغّرين و أقبل على الناس كأنّه فلقة قمر فقال:
الحمد للّه محيّث الحيث و مكيّف الكيف و مؤيّن الأين الحمد للّه الّذي لا تأخذه سنة و لا نوم له ما في السماوات و ما في الأرض- الى آخر الآية- و أشهد أن لا إله الّا اللّه [وحده لا شريك له] و أشهد أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله اجتباه و هداه إلى صراط مستقيم الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبوّته و اختصّنا بولايته، يا معشر أبناء المهاجرين و الأنصار من كانت عنده منقبة في عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فليقم و ليتحدّث قال: فقام- الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد اللّه: أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء و انّما
و القطر بالضم الناحية
(فقيل له و لا ولده)
(١) كانه عطف على أحد بحسب المعنى أى ما علمت بين قطريها أحدا و لا ولده
(و هم يخلون من عالم)
(٢) خبر بحسب اللفظ و نفى بحسب المعنى أى لا يخلون منه
(فرحل إليه فى صناديد اصحابه)
(٣) الصناديد جمع صندد كزبرج و هو السيد الشجاع و الجواد و الشريف
(ثم خرج الى الناس فى ثوبين ممغرين)
(٤) المغرة و تحرك طين أحمر و الممغر كمعظم المصبوغ بها الّذي ليس بناصع الحمرة كان لونه حمرة مختلطة ببياض
(و أقبل على الناس كأنه فلقة قمر)
(٥) فلق الصبح بالتحريك ضوءه و انارته و الفلق الصبح نفسه و الفلق بالسكون الشق و فلقة الشيء بالكسر قطعة منه و قد شبه وجهه فى النور و الاضاءة بالقمر و التشبيه بالشيء انما هو فيما اختص به ذلك الشيء و اشتهر به فالتشبيه بالقمر انما هو فيما ذكرنا و بالغزال انما هو فى الجيد و يبقره الوحش انما هو فى العين و قد أخطأ من عاب تشبيه الوجه بالقمر و قال لان فى القمر الكلف و من عاب التشبيه بالغزال و قال لان للغزال اظلافا و قوائم و من عاب التشبيه بالبقرة و قال لان للبقر قرونا و غفل أن وجه التشبيه ما ذكرناه
(فقال الحمد للّه محيث الحيث)
(٦) فلا حيث له
(و مكيف الكيف)
(٧) فلا كيف له و
(مؤين الاين)
(٨) فلا أين له
(فقام الناس فسردوا تلك المناقب)
(٩) السرد جودة