شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - إيذاء بعض الصحابة سليمان الفارسي- رضى اللّه عنه- و «حسب الرجل دينه و مروءته خلقه و أصله عقله»
قال: قلت: قوله عزّ و جلّ: وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ قال: هم أهل البصرة هي- المؤتفكة، قلت: «وَ الْمُؤْتَفِكٰاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ»؟ قال: اولئك قوم لوط ائتفكت عليهم انقلبت عليهم.
[إيذاء بعض الصحابة سليمان الفارسي- رضى اللّه عنه- و «حسب الرجل دينه و مروءته خلقه و أصله عقله»]
٢٠٣- عليّ بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن حنان قال: سمعت أبي يروي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون و يرفعون في أنسابهم حتّى بلغوا سلمان،
يسب و لم يأخذ على طريق المن أيضا و جواز أخذ الاموال مشهور بين الاصحاب منهم الشهيد (ره) فى خمس الدروس و يؤيده أنه (عليه السلام) بعد الغلبة على أهل البصرة قسم أموالهم أولا ثم أمر بردها على أصحابها و لو لا جوازه لما فعله أولا، و لكن قيدها المجوزون بالاموال التى حواها العسكر مع عدم رجوعهم الى الطاعة و نقلوا الاجماع على ذلك و أما ما لم يحوها العسكر و ان كان مما ينقل و يحول أو حواها مع رجوعهم الى الطاعة و عدم اصرارهم على المخالفة فلا يجوز قطعا و قال بعضهم لا يجوز أخذ أموالهم مطلقا منهم الشهيد (ره) فى اللمعة و أما السبي فلا يجوز على المشهور و جوزه بعض عملا بظاهر التشبيه المذكور.
(قال قلت قوله عز و جل وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ)
(١) هو الشيء يهوى هويا بالفتح سقط من علو الى سفل و أهواه أسقطه قال المفسرون هى قرى قوم لوط ائتفكت بأهلها انقلبت اهواها بعد أن رفعها و قلبها و قال (عليه السلام) هو البصرة يدل عليه أيضا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فى بعض خطبه فى ذم اهل البصرة «يا أهل البصرة يا اهل المؤتفكة ائتفكت باهلها انقلبت بهم ثلاثا و على اللّه تمام الرابعة و قال فى خطبة اخرى «و انها يعنى البصرة لاسرع الارض خرابا و أخبثها ترابا و أشدها عذابا و لقد خسف بها فى القرون الخالية مرارا و ليأتين عليها زمان» و قال على بن ابراهيم فى تفسيره و قد ائتفكت بأهلها مرتين و على اللّه تمام الثالثة
(قلت وَ الْمُؤْتَفِكٰاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ قال اولئك قوم لوط ائتفكت عليهم انقلبت عليهم)
(٢) كما هو المشهور، قال بعض المفسرين كانت أربعة صواهم و زادوما و عامورا و سدوم.
قوله (حتى بلغوا سلمان فقال له عمر بن الخطاب أخبرنى من أنت و من أبوك و ما أصلك)
(٣) افتخر عمر على سلمان بشرف آبائه و لم يعلم أن شرف كل رجل بأفعال شريفة و اخلاق كريمة و أن شرف الاباء لو كان لا ينفعه و أن العبد الحبشى لو كان له دين و مروة و عقل و تقوى و ورع خير من رجل قرشى لم يكن له ذلك و أنه ليس للانسان الا ما سعى و أجاب سلمان بامور دلت على تذلله و تواضعه للّه تعالى و الشكر على نعمه و هى نسبه المشعر بالعبودية و الهداية بعد الضلالة