العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦١ - النكاح و آدابه
الفصد و الحجامة و نحو ذلك إذا لم يمكن بالمماثل [١]، بل يجوز المسّ و اللمس حينئذٍ.
و منها: مقام الضرورة، كما إذا توقّف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق أو نحوهما عليه أو على المسّ.
و منها: معارضة كلّ ما هو أهمّ في نظر الشارع مراعاته من مراعاة حرمة النظر أو اللمس.
و منها: مقام الشهادة، تحمّلًا أو أداءً مع دعاء الضرورة، و ليس منها ما عن العلّامة قدس سره من جواز النظر إلى الزانيين لتحمّل الشهادة، فالأقوى عدم الجواز [٢]. و كذا ليس منها النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة، أو الثدي للشهادة على الرضاع و إن لم يمكن إثباتها بالنساء و إن استجوده الشهيد الثاني قدس سره.
و منها: القواعد من النساء اللّاتي لا يرجون نكاحاً بالنسبة إلى ما هو المعتاد له من كشف بعض الشعر و الذراع [٣] و نحو ذلك، لا مثل الثدي و البطن و نحوهما ممّا يعتاد سترهنّ له.
و منها: غير المميّز من الصبيّ و الصبيّة [٤]، فإنّه يجوز النظر إليهما بل اللمس، و لا يجب التستّر منهما، بل الظاهر جواز النظر إليهما قبل البلوغ [٥] إذا لم يبلغا مبلغاً يترتّب على النظر
[١] الگلپايگاني: و كان محتاجاً إليه بحيث يصدق عليه الاضطرار العرفي، كما هو كذلك في غالب المعاملات
[٢] الگلپايگاني: إلّا مع الضرورة، و كذا في الشهادة على الرضاع و الولادة
[٣] مكارم الشيرازي: بل الظاهر جواز كشف رءوسهنّ و كذا الرقبة، لدلالة روايات عديدة على جواز وضع الخمار و الجلباب لهنّ، و لا يعارضها بعض ما يدلّ على وضع الجلباب وحده، لإمكان الجمع بينهما بالحمل على الاستحباب؛ و إن أبيت عن ذلك، فالأوّل موافق لظاهر كتاب اللّه الدالّ بإطلاقه على جواز وضع الخمار لهنّ
[٤] مكارم الشيرازي: الظاهر أنّهما خارجان عن إطلاقات وجوب الغضّ أو التستّر تخصّصاً، فلا وجه لعدّه من الاستثناء تخصيصاً
[٥] مكارم الشيرازي: هنا مسألتان، لم يتعرّض المصنّف إلّا للأولى منهما و هي جواز النظر إليها قبل البلوغ، و يدلّ عليه ما دلّ على عدم وجوب الاختمار للصبيّة قبل أن تبلغ، الّتي تدلّ على جواز النظر إليها بالملازمة العرفيّة؛ و لا ينافيها ما دلّ على عدم جواز وضع الصبيّة على الحجر أو تقبيلها إذا بلغت ستّ سنين. و أمّا الحكم الثاني، فهو عدم وجوب التستّر عنها قبل البلوغ، فيدلّ عليه قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ ...» (النور ٥٨) الدالّة على عدم المانع من نظر الأطفال غير البالغين إليهما بناءً على أنّ المراد منهم أعمّ من أطفال الأجانب، و لا ينافيه مفهوم قوله تعالى: «أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ» (النور ٣١) فإنّ عدم الظهور على عورات النساء يمكن أن يكون بمعنى عدم القدرة على نكاحهم، لاستعمال هذه الكلمة في كلا المعنيين (العلم و القدرة)؛ قال اللّه تعالى: «كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً» (التوبة ٨) مضافاً إلى صراحة غير واحد من الروايات في عدم وجوب تستّر المرأة شعرها من الغلام حتّى يحتلم