العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦٤ - فصل في أولياء العقد
مسألة ٢٩: إذا زوّج الصغيرين وليّهما، فقد مرّ أنّ العقد لازم عليهما [١] و لا يجوز لهما بعد البلوغ ردّه أو فسخه. و على هذا فإذا مات أحدهما قبل البلوغ أو بعده ورثه الآخر؛ و أمّا إذا زوّجهما الفضوليّان فيتوقّف على إجازتهما بعد البلوغ أو إجازة وليّهما قبله، فإن بلغا و أجازا ثبتت الزوجيّة و يترتّب عليها أحكامها من حين العقد، لما مرّ [٢] من كون الإجازة كاشفة [٣]، و إن ردّا أو ردّ أحدهما أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة كشف عن عدم الصحّة من حين الصدور، و إن بلغ أحدهما و أجاز ثمّ مات قبل بلوغ الآخر [٤] يعزل ميراث الآخر على تقدير
[١] الخوئي: مرّ الإشكال فيه، و لكنّه مع ذلك يثبت بينهما التوارث، لأنّ المفروض صحّة العقد و إن ثبت لهما الخيار بعد البلوغ
مكارم الشيرازي: قد مرّ أنّ الاحتياط ثبوت الخيار لهما إذا بلغا؛ و لكن هذا لا
يمنع التوارث بينهما
[٢] الامام الخميني: قد مرّ الإشكال في الكشف و لزوم
الاحتياط و إن لا يبعد الالتزام به في المقام لأجل النصّ الخاصّ
[٣] مكارم
الشيرازي: قد عرفت في المسألة [٥] التفصيل في المسألة
[٤] مكارم الشيرازي:
المسألة لا تخلو عن إشكال و إن كانت مشهورة و معروفة بين الأصحاب؛ و الأحوط في هذه
الموارد، التصالح و ذلك لأنّ الحكم فيها مخالف للقواعد، فإنّ القاعدة تقتضي فساد
العقد هنا؛ فإنّ المفروض عدم وجود طرف العقد عند إجازة الآخر، و هذا يشبه قبول
المشتري بعد إيجاب البائع و موته، بل المقام أولى بالفساد، لأنّ الثمن و المثمن
باقيان بعد موت البائع، و لكن طرف العقد في النكاح الّذي بحكم المثمن أو الثمن غير
باقٍ هنا، و تأثير العقد فيما سبق و لو مع موت أحد الطرفين و إن كان ممكناً ذاتاً،
و لكنّه مخالف لما نعرفه من بناء العقلاء، و قد صرّح بكون المسألة مخالفة للقواعد
غير واحد من الأكابر، منهم الشهيد الثاني في المسالك و المحقّق الماهر صاحب
الجواهر؛ و النصّ و إن كان دالّا على هذا الحكم، إلّا أنّ الحكم بتنصيف الموت
للمهر مع ما هو المشهور بين الأصحاب من أنّ الطلاق منصف لا غير، ربّما يمنع عن
الأخذ به، و التفكيك بين جملات الحديث و إن كان ممكناً، و لكنّه مخالف لمبنى
العقلاء في حجيّة خبر الواحد؛ و المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل. و الحاصل أنّ الحكم
مخالف للقواعد الثابتة من الشرع و بناء العقلاء في أبواب العقود؛ و إثباته بمثل
هذا الخبر الواحد المشتمل على بعض ما يخالف المشهور من تنصيف المهر بالموت، مشكل؛
مضافاً إلى أنّ الأمر بالحلف هنا أيضاً تعبّد محض، لأنّ إجازة العقد طمعاً في
الميراث، لا مانع له؛ كما نشاهد الإقدام على العقد غير الفضوليّ في البالغين جمعاً
في مال الآخر أو في ميراثه، كلّ ذلك يكون من قبيل الداعي، و لا مانع فيه؛ و لكن مع
ذلك اعتبار سند الحديث و ذهاب المشهور إلى العمل بمحتواه، و كون تنصيف المهر
بالموت هو الأرجح في النظر و إن كان مخالفاً للمشهور، لكنّه مخالف لما ذهب إليه
العامّة، كما يظهر من المغني لابن قدامة (ج ٨، ص ٥٩) مع احتمال كون الحلف لإثبات
الجدّ في إجازة النكاح يؤيّد الفتوى بهذا الحكم؛ فتأمّل