العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٩ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
التقديرين لم يحل مديونه على الضامن [١] حتّى تكون حوالة، و مع الإغماض عن ذلك غاية ما يكون أنّه يكون داخلًا في كلا العنوانين [٢]، فيترتّب عليه ما يختصّ بكلّ منهما مضافاً إلى ما يكون مشتركاً.
العاشر: امتياز الدين و المضمون له و المضمون عنه عند الضامن على وجه يصحّ معه القصد إلى الضمان [٣]، و يكفي التميّز الواقعيّ و إن لم يعلمه الضامن، فالمضرّ هو الإبهام و الترديد؛ فلا يصحّ ضمان أحد الدينين و لو لشخص واحد على شخص واحد على وجه الترديد مع فرض تحقّق الدينين، و لا ضمان دين أحد الشخصين و لو لواحد، و لا ضمان دين لأحد الشخصين و لو على واحد. و لو قال: ضمنت الدين الّذي على فلان و لم يعلم أنّه لزيد أو لعمرو، أو الدين الّذي لفلان و لم يعلم أنّه على زيد أو على عمرو، صحّ [٤]، لأنّه متعيّن واقعاً، و كذا لو قال: ضمنت لك كلّ ما كان لك على الناس، أو قال: ضمنت عنك كلّ ما كان عليك لكلّ من كان من الناس. و من الغريب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون عنه و المضمون له بالوصف و النسب أو العلم باسمهما و نسبهما؛ مع أنّه لا دليل عليه أصلًا، و لم يعتبر ذلك في البيع الّذي هو أضيق دائرة من سائر العقود.
مسألة ١: لا يشترط في صحّة الضمان العلم بمقدار الدين و لا بجنسه [٥]؛ و يمكن أن يستدلّ
[١] مكارم الشيرازي: الصحيح أن يقال: لم يحل دائنه
[٢] الگلپايگاني: مع التسليم و الاعتراف بتغاير العنوانين، و أنّ المنشأ في أحدهما إثبات مال في الذمّة و فراغ ذمّة اخرى و في الآخر نقل ما في ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثل ما فيها و أنّ اعتبار ذلك في أحدهما وظيفة الضامن و في الآخر وظيفة المديون، فكيف يمكن إنشاؤهما بإنشاء واحد حتّى يكون داخلًا في كلا العنوانين و مورداً لكلا الأثرين مع أنّ الأثر المختصّ بأحدهما مستلزم لما لا يجتمع مع المختصّ بالآخر، فيكون الجمع بينهما مستلزماً للجمع بين النقيضين. و ظاهر العلماء- رضوان اللّه عليهم- أنّ المديون إذا ضمن فلا بدّ أن يكون حوالة بمعنى بطلان ما إذا قصد الضمان و لا يبعد ذلك، و سيأتي في الحوالة ما يوضحه إن شاء اللّه تعالى
[٣] مكارم الشيرازي: هذا غير كافٍ، بل لا بدّ أن يكون- مع ذلك- الضمان غير سفهيّ؛ فلو دار أمر الدين بين ألف نفر أو دار أمر المضمون له بين رجال مختلفين جدّاً، أشكل الأمر غالباً و لم يكن هذا الضمان معقولًا عند العقلاء، بل عدّ سفهيّاً غرريّاً
[٤] الخوئي: هذا مع قبول المضمون له، و إلّا فلا يصحّ؛ و بذلك يظهر حال ما بعد هذا الفرع
[٥] مكارم الشيرازي: الأحوط لو لا الأقوى، اغتفار الجهل بما هو المتعارف في هذا الباب؛ فأمّا ما خرج عن المتعارف بين العقلاء، فلا يجوز؛ كما إذا دار أمر الدين بين الألف و مائة ألف، إلّا أن يصرّح الضامن بأنّه يضمنه و لو كان مائة الف أو أكثر؛ و ذلك لعدم دلالة العمومات على أزيد منه، و لم يثبت حديث «الزعيم غارم» من طرقنا، و الضمان المنقول عن عليّ بن الحسين عليه السلام قضيّة في واقعة، لأنّه كان عالماً بمقدار الدين؛ هذا مضافاً إلى إمكان عدّه من المعاوضات من ناحية المضمون له أو الضامن أيضاً إذا كان إذنيّاً، و قد ثبت في محلّه نفي الغرر عن جميع المعاوضات، فتأمّل