العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥١ - فصل في معنى المزارعة و شرائطها و أحكامها
على النسبة.
مسألة ١٧: إذا كان العقد واجداً لجميع الشرائط و حصل الفسخ في الأثناء، إمّا بالتقايل أو بخيار الشرط لأحدهما أو بخيار الاشتراط بسبب تخلّف ما شرط على أحدهما، فعلى ما ذكرنا من مقتضى وضع المزارعة و هو الوجه الأوّل من الوجوه المتقدّمة، فالزرع الموجود مشترك بينهما [١] على النسبة [٢] و ليس لصاحب الأرض على العامل اجرة أرضه و لا للعامل اجرة عمله بالنسبة إلى ما مضى، لأنّ المفروض صحّة المعاملة و بقاؤها إلى حين الفسخ؛ و أمّا بالنسبة إلى الآتي فلهما التراضي على البقاء إلى البلوغ بلا اجرة أو معها، و لهما التراضي على القطع قصيلًا، و ليس للزارع الإبقاء إلى البلوغ بدون رضا المالك و لو بدفع اجرة الأرض و لا مطالبة الأرش إذا أمره المالك بالقلع، و للمالك مطالبة القسمة و إبقاء حصّته في أرضه إلى حين البلوغ و أمر الزارع بقطع حصّته قصيلًا. هذا، و أمّا على الوجهين الآخرين، فالزرع الموجود لصاحب البذر [٣]، و الظاهر عدم ثبوت شيء عليه [٤] من اجرة
[١] الگلپايگانى: بل على ما ذكره و رجحه في المسألة التاسعة من أن مقتضى وضع المزارعة الفسخ و لو من حينه يوجب رجوع تمام البذر إلى مالكه و منافع الأرض إلى صاحب الأرض و العمل إلى العامل و لزوم اجرة الأرض و العمل على صاحب البذر إن كان غيره و كون تمام الحاصل له، إن شاء يقلعه و إن شاء يبقيه مع رضا المالك؛ و أما على ما ذكرنا فالبذر قبل الفسخ لمالكه فضلا عما بعد الفسخ، و لا تجب عليه اجرة الأرض بالنسبة إلى ما قبل الفسخ إلا إذا كانت تحت يده و لا اجرة العمل إلا إذا كان بأمره، كما مر.
مكارم الشيرازى: قد يقال إن مقتضى الفسخ فرض المعاملة كانها لم تكن، فيرجع
الزرع إلى مالكه، فإن كان هو المالك ضمن عمل العامل بالاستيفاء، و أن هى إلا مثل
ما مر في باب الإجارة من انه لو فسخها بخيار و كان اثر الخيار من حين الفسخ (مثل
خيار الشرط، لا مثل خيار الغبن) تصح الإجارة فيما مضى بحصة من أجرة المسمى؛ و
بالجملة: محل الكلام مثل البيع إذا ظهر بعض المبيع مستحقا للغير، فإنه يبطل في
خصوصه لا في الكل
[٢] الخوئى: كيف يكون كذلك و الفسخ يوجب ارتفاع العقد و فرضه
كأن لم يكن، و تأثير الفسخ و إن كان من حينه إلا أنه يوجب رجوع كل من العوضين أو
ما بحكمها إلى من انتقل عنه، و عليه فبناء على ما ذكرناه من حصول الشركة من حين
خروج الزرع رجع الزرع إلى مالك البذر، فإن كان هو العامل لزم عليه للمالك أجرة مثل
المنفعة الفائتة من الأرض و مع ذلك كان المالك مخيرا بين ابقاء الزرع مجانا أو
بالأجرة و إلزام العامل بقلعه، و إن كان هو المالك استحق العامل عليه اجرة المثل.
[٣] الامام الخمينى: إذا حصل الفسخ
قبل ظهور الحاصل على أول الوجهين.
[٤] مكارم الشيرازي: المسألة لا تخلو
عن إشكال، لأنّ منفعة الأرض لم تكن مجّانيّة، و لا عمل العامل؛ و جواز الفسخ لا
ينافي كون كلّ منهما مضموناً.