العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٧ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
فالمعاملات الواقعة باطلة، و على عدم التقيّد أو الإجازة [١] يستحقّ العامل مع جهلهما لُاجرة عمله [٢]. و هل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه [٣] لتبيّن عدم استحقاقه النفقة أو لا، لأنّ المالك سلّطه على الإنفاق مجّاناً؟ وجهان؛ أقواهما الأوّل [٤]، و لا يضمن التلف و النقص؛ و كذا الحال إذا كان المالك عالماً دون العامل، فإنّه يستحقّ الاجرة و لا يضمن التلف و النقص، و إن كانا عالمين أو كان العامل عالماً دون المالك فلا اجرة له [٥]، لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحّة المعاملة. و ربما يحتمل في صورة علمهما أنّه يستحقّ حصّته من الربح من باب الجعالة [٦]،
[١] الگلپايگاني: استحقاق الاجرة مع تقيّد الإذن بالمضاربة لا وجه له و لو مع الإجازة؛ نعم، لو كان العمل بأمره بتخيّل الصحّة فعليه اجرة المثل و لو مع عدم الإجازة إن كان ممّا له اجرة
[٢] مكارم الشيرازي: كيف يستحقّ الاجرة في فرض التقييد أو الإجازة بعد عدم وجود إذن من المالك في العمل مطلقاً، و العمل بغير إذن المالك لا يوجب استحقاق شيء؟ و أمّا الإجازة اللاحقة في البيع لا أثر له في الاجرة؛ نعم، قد عرفت أنّ الإذن الشخصي لا أثر له في هذه المقامات في وجه
[٣] مكارم الشيرازي: الأقوى عدم الضمان في الموارد الّتي يجوز الإنفاق فيها من رأس المال، لوجود الإذن الضمني؛ فإنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه
[٤] الخوئي: بل أقواهما الثاني فيما إذا أذن المالك في الإنفاق مجّاناً، كما في فرض عدم التقييد
الگلپايگاني: الظاهر أنّ الإذن في السفر يستلزم الإذن في الإنفاق و لو بتخيّل
الصحّة، و عليه فالأقوى هو الثاني
[٥] الامام الخميني: استحقاقه للُاجرة في هذه
الصورة أيضاً لا يخلو من وجه إذا حصل الربح بمقدار كان سهمه مساوياً لُاجرة المثل
أو أزيد، و مع عدم الربح أو نقصان سهمه عنها فمع علمه بالفساد لا يبعد عدم استحقاق
الاجرة مع عدم الربح و عدم استحقاقه الزيادة عن مقدار سهمه مع النقصان؛ و مع جهله
به فالأحوط التخلّص بالصلح، بل لا يُترك الاحتياط مطلقاً
الخوئي: فيه إشكال، بل منع، فإنّ العلم بفساد المعاملة شرعاً لا يستلزم الإقدام على العمل مجّاناً
الگلپايگاني: إن كان إذن المالك مقيّداً بصحّة المضاربة، و إلّا فمجرّد علم العامل بالبطلان لا يستلزم التبرّع و عدم استحقاق الاجرة
مكارم الشيرازي: الحقّ هو الاستحقاق؛ و العمدة فيه أنّ الاستيفاء من أسباب
الضمان، و هو هنا حاصل. و من هنا يظهر عدم الفرق بين حصول الربح و عدمه، و كذا عدم
الفرق بين قلّته و كثرته؛ فليس الملاك مجرّد احترام عمل المسلم أو عدم قصد
التبرّع، لأنّ مجرّد ذلك لا يوجب ضماناً إذا لم يكن هناك أمر أو استيفاء من ناحية
الغير
[٦] الخوئي: المضاربة و إن كانت نوعاً من الجعالة، إلّا أنّهما تفترقان في
أنّ العامل في باب المضاربة يشترك مع المالك في الربح، و هذا بخلاف العامل في باب
الجعالة، فإنّه لا يشترك مع المالك في الربح و إنّما يستحقّ الاجرة الّتي جعلت له