العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
قبولًا لما فعله الغير، كما في إجازة بيع ماله فضولًا، و قد تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن و إجازة الوارث لما زاد عن الثلث، و قد تكون إبقاءً لما فعله المالك، كما في المقام.
مسألة ٣٠: لا يجوز للعامل أن يوكّل وكيلًا في عمله [١] أو يستأجر أجيراً، إلّا بإذن المالك؛ نعم، لا بأس بالتوكيل أو الاستيجار في بعض المقدّمات [٢] على ما هو المتعارف، و أمّا الإيكال إلى الغير وكالةً أو استيجاراً في أصل التجارة فلا يجوز من دون إذن المالك، و معه لا مانع منه، كما أنّه لا يجوز له أن يضارب غيره إلّا بإذن المالك.
مسألة ٣١: إذا أذن في مضاربة الغير، فإمّا أن يكون بجعل العامل الثاني عاملًا للمالك أو بجعله شريكاً معه في العمل و الحصّة، و إمّا بجعله عاملًا لنفسه؛ أمّا الأوّل فلا مانع منه و تنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى؛ و احتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة [٣]، كما ترى [٤]. و يكون الربح مشتركاً بين المالك و العامل الثاني، و ليس للأوّل شيء إلّا إذا كان بعد أن عمل عملًا و حصل ربح فيستحقّ حصّته من ذلك و ليس له أن يشترط [٥] على العامل الثاني شيئاً من الربح [٦] بعد أن لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية، بل لو جعل الحصّة للعامل في المضاربة
[١] مكارم الشيرازي: المقامات مختلفة جدّاً؛ ففي المضاربات الّتي تدور على رأس مال كثير، القرينة قائمة على جواز التوكيل، لعدم إمكان العمل بدونه، و هذا يقوم مقام التصريح بالإذن في متن العقد؛ و أمّا إذا كان رأس المال قليلًا، فجواز التوكيل يحتاج إلى الإذن
[٢] الامام الخميني: و في إيقاع بعض المعاملات المتعارف إيكالها إلى الدلّال
[٣] الگلپايگاني: إن كان المقصود جواز العمل لكلّ منهما في أىّ مقدار كان، فالظاهر أنّه لا مانع من صحّته، نظير جعل الوكالة لاثنين في بيع ماله أو جعل الجعالة لكلّ من ردّ ضالّته مثلًا، فكلّ منهما إذا عمل في مجموع المال أو مقدار منه يستحقّ حصّته من الربح و لا يبقى للآخر شيء حتّى يجوز له العمل فيه
[٤] الخوئي: لا أرى فيه شيئاً بعد ما كانت المضاربة من العقود الإذنيّة، و عليه فلكلّ من العاملين أن يتّجر بالمال، و الربح يكون مشتركاً بين العامل و المالك
مكارم الشيرازي: هذا الاحتمال قويّ، و الاستدلال له بعدم المنافاة جيّد، و أىّ
مانع من أن تكون المضاربة كالوكالة الّتي تقبل التعدّد، مع عموم الأدلّة و
الإطلاقات؛ نعم، هو نادر، و لكن لا بحيث يمنع الإطلاق
[٥] الخوئي: لا مانع منه
بناءً على ما تقدّم منه قدس سره من عدم استبعاد جواز جعل جزء من الربح للأجنبيّ
[٦] مكارم الشيرازي: لأنّه من قبيل أكل المال بالباطل إذا لم يعمل عملًا