العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٢ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
و المضاربة [١] و إن كانت متضمّنة للشركة.
مسألة ٢٩: تبطل المضاربة بموت كلّ من العامل و المالك؛ أمّا الأوّل فلاختصاص الإذن به، و أمّا الثاني فلانتقال المال بموته إلى وارثه، فإبقاؤها يحتاج إلى عقد جديد بشرائطه، فإن كان المال نقداً صحّ، و إن كان عروضاً فلا، لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين [٢]. و هل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته؟ قد يقال بعدم الجواز [٣]، لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه، و هذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة، لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف، و أمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورث أصلًا، و إنّما ينتقل إليه المال حال موته، و بخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة و في المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه، فإنّ له حقّاً فيما زاد، فلذا يصحّ إجازته؛ و نظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته، فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها، لكن يمكن أن يقال [٤]: يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه [٥]، و إن لم يكن له علقة به حال العقد فكونه سيصير له كافٍ، و مرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث لا قبوله و لا تنفيذه، فإنّ الإجازة أقسام؛ قد تكون
[١] الگلپايگاني: بأن يتمسّك بإطلاقات المضاربة لصحّتها مع الشرط المذكور، حيث لم يكن مخالفاً لمقتضاها بخلاف الشرط في ضمن الشركة، فإنّه يدّعى أنّه مخالف لمقتضى عقدها، لكن ذلك أيضاً لا يفيد إلّا إذا وقع في العقد الواقع بين المالكين حتّى يكون الشرط منهما، لأنّ الشرط بين المالك و العامل لا يؤثّر في التزام شيء على المالكين
[٢] الامام الخميني: مرّ الكلام فيه سابقاً
الخوئي: مرّ أنّ جواز المضاربة على غير النقدين من الأوراق النقديّة و نحوها هو الأظهر
مكارم الشيرازي: قد عرفت جوازه
[٣] الامام الخميني: و هو الأقوى؛ و ما ذكره
من الوجه للصحّة غير وجيه
[٤] الخوئي: إلّا أنّه لا دليل عليه، بل الدليل قائم
على عدمه
الگلپايگاني: و لكن لا يصحّ أن يلتزم به
[٥] مكارم الشيرازي: الظاهر أنّ
الإجازة هنا راجعة إلى إنشاء عقد مضاربة على نحو العقد السابق و إدامة له في
المستقبل، و الظاهر كفايته بأىّ لفظ وقع؛ و أمّا كونها إجازة لما فعله غيره، فهو
بعيد، كما يظهر من عبارة المتن أيضاً