العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
مسألة ٥: إذا اشترط المالك على العامل أن لا يسافر مطلقاً أو إلى البلد الفلانيّ أو إلّا إلى البلد الفلانيّ، أو لا يشتري الجنس الفلانيّ أو إلّا الجنس الفلانيّ، أو لا يبيع من زيد مثلًا أو إلّا من زيد، أو لا يشتري من شخص أو إلّا من شخص معيّن، أو نحو ذلك من الشروط، فلا يجوز له المخالفة، و إلّا ضمن المال لو تلف بعضاً أو كلًاّ و ضمن الخسارة مع فرضها. و مقتضى القاعدة و إن كان كون تمام الربح للمالك على فرض إرادة القيديّة إذا أجاز المعاملة، و ثبوت خيار تخلّف الشرط على فرض كون المراد من الشرط التزام في الالتزام، و كون تمام الربح له على تقدير الفسخ، إلّا أنّ الأقوى اشتراكهما في الربح على ما قرّر، لجملة من الأخبار [١] الدالّة على ذلك، و لا داعي إلى حملها على بعض المحامل، و لا إلى الاقتصار على مواردها، لاستفادة العموم من بعضها الآخر.
مسألة ٦: لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر [٢] لنفسه أو غيره، إلّا مع إذن المالك عموماً، كأن يقول: اعمل به على حسب ما تراه مصلحة إن كان هناك مصلحة، أو خصوصاً؛ فلو خلط بدون الإذن ضمن التلف، إلّا أنّ المضاربة الباقية و الربح بين المالين على النسبة.
مسألة ٧: مع إطلاق العقد يجوز للعامل التصرّف على حسب ما يراه من حيث البائع و المشتري و نوع الجنس المشترى، لكن لا يجوز له أن يسافر من دون إذن المالك [٣]، إلّا إذا كان
[١] مكارم الشيرازي: بل يمكن توجيهه على القواعد أيضاً، و كون الروايات الدالّة على تقسيم الربح بينهما الواردة في الباب الأوّل من باب المضاربة على مقتضى القاعدة، لما قد عرفت غير مرّة من أنّ الشرط ليس من مقوّمات العقد و إن اخذ على نحو القيديّة، بل من توابعه؛ ففي الحقيقة يكون ذكره من باب تعدّد المطلوب، و لهذا لا يكون تخلّفه في البيع موجباً للفساد، بل يوجب الخيار، ففي المقام أيضاً تخلّف الشرط لا يوجب فساداً في المضاربة و لا معنى للخيار بعد كون العقد جائزاً. و ما في بعض الحواشي من توجيهه بأنّ المقصود الربح، فإذا خالف الشرط و حصل الربح حصل المقصود، فيكون مجازاً من المالك، كما ترى
[٢] مكارم الشيرازي: الإنصاف أنّ المقامات مختلفة جدّاً لا تندرج تحت ضابطة واحدة، ففي كلّ مقام لا بدّ من ملاحظة إطلاق العقد أو انصرافه؛ ففي مثل البنوك الإسلاميّة، الشواهد قائمة على جواز الاختلاط؛ و كذا من يكثر المضاربة لأشخاص كثيرين
[٣] مكارم الشيرازي: المتعارف في عصرنا هو المسافرة بالمال، و منعه يحتاج إلى التصريح به؛ و لا يكون في الأسفار مخاطرة ظاهرة كسابق الأيّام، بل قد يتجنّب عن خطراته الطفيفة بالتأمين، فما هو المعروف من كلمات القوم مأخوذ من كلمات السابقين؛ و من العجب اقتفاء جمع من المعاصرين لهم، مع تغيّر الموضوع و تبدّله في عصرنا، و الأحكام تابعة لموضوعاتها